تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} (32)

30

32 - ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ .

الشعائر : واحدها شعيرة ، وهي العلامة ، والمراد بها : البدن الهدايا ، وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان .

ذَلِكَ . أي : ذلك ما أوضحه الله لكم من الأحكام والأمثال .

وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ . وهي المواشي التي تذبح هدية للحرم ؛ بأن يختارها جسيمة سمينة غالية الثمن ، وشعائر الله تطلق على أحكام الدين ، وأوامره ونواهيه ، كما تطلق على مناسك الحج ، وكذلك تطلق على الأضاحي والهدايا .

فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . أي : فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله .

قال القرطبي :

أضاف التقوى إلى القلوب ؛ لأن حقيقة التقوى في القلب ، وفي الحديث : ( التقوى ها هنا )xix وأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره .

قال ابن العربي : فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . الضمير يعود إلى البدن .

من الآثار

روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم أهدى مائة بدنة ، فيها جمل لأبي جهل في أنفه حلقة من ذهب .

وروى الإمام أحمد وأبو داود : عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نجيبا ، فأعطى بها ثلاث مائة دينار ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله : إني أهديت نجيا ، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال : ( لا ، انحرها إياها )xx .

وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي – ثياب مصرية غالية الثمن – فيتصدق بلحومها وجلالها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} (32)

قوله تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ( 32 ) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ( 33 ) } .

اسم الإشارة ( ذلك ) في موضع رفع مبتدأ ؛ أي ذلك أمر الله . وقيل : في موضع رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . والشعائر ، في الأصل بمعنى العلامات أو المعالم التي تعرف بها الأشياء ، وواحدتها شعيرة ، وهي العلامة التي تشعر بما جعلت له . وإشعار البدن هو أن تعلّم بما يشعر أنها هدي .

والمراد بالشعائر هنا على أقوال : منها : أنها مناسك الحج كعرفة والمزدلفة والصفا والمروة ورمي الجمار .

ومنها : أنها أوامر الله وهي اتباع طاعته واجتناب معصيته .

ومنها : أنها البدن ، أو الهدايا التي يسوقها الحاج للحرم ؛ لأنها من معالم الحج . وتعظيمها ، معناه استحسانها واستسمانها ؛ إذ يختارها صاحبها عظام الأجرام حسانا سمانا غالية الأثمان ؛ ليكثر الانتفاع بها . وقيل : المراد بشعائر الله هذه الوجوه كلها . وعلى الخصوص ، الهدايا أو البدن .

قوله : ( فإنها من تقوى القلوب ) الضمير عائد على الشعائر ؛ أي أن تعظيم هذه الشعائر من التقوى الذي تفيض به القلوب . ذلك أن القلوب مستقر التقوى وهو الخوف والخشية من الله . وفي الحديث الصحيح : " التقوى ههنا " وأشار إلى صدره .