تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (72)

70

72 - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

يسطون : يبطشون بهم من فرط الغيظ .

وإذا قرأ النبي المرسل القرآن واضحا بينا ، يخاطب العقل والفطرة السليمة ، فإنهم ينكرون كتاب الله ، ويكرهون سماعه ، وتلحظ ذلك الإنكار على وجوههم ، وفي أقوالهم ، وتمتد أيديهم للبطش والإيذاء للمسلمين .

يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا .

أي : يكادون يبطشون بمن يقرأ القرآن ، ويقعون محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شدة كراهيتهم للقرآن ، ويقولون : ما شأن محمد وأصحابه ، أهم أحق بهذا الأمر منا ، والله إنهم لأشر خلق الله .

فأنزل الله تعالى : قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

أي : هل أخبركم بما هو أشر من محمد وأتباعه ، هو النار وبئس المصير في عذابها ، وقد وعدها الله الذين كفروا جزاء كفرهم وعنادهم .

قال تعالى : إنها ساءت مستقرا ومقاما . ( الفرقان : 66 ) .

وجاء في تفسير المراغي :

قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ .

أي : قل لهم : أتسمعون فأخبركم بشر من ذلكم ، الذي فيكم من الغيظ من التالين للآيات ، حتى قاربتم أن تسطوا بهم ، وتمدوا إليهم أيديكم وألسنتكم بالسوء ؟

ثم أجاب عن هذا الاستفهام فقال : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

أي : النار وعذابها أشق وأعظم مما تخوفون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا ، ومما تنالون منهم ، إن نلتم بإرادتكم واختياركم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (72)

قوله : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) إذا سمع المشركون السفهاء آيات القرآن تتلى عليهم ( بينات ) منصوب على الحال ؛ أي ظاهرات الدلائل ، واضحات الحجج على أن الله حق وأنه سبحانه حقيق وحده بكامل العبادة والإفراد بالإلهية ، وأن ما جاءهم به الإسلام لهو الصواب والرشاد ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) تغشى وجوه المشركين السفهاء علائم المنكر وهو الغضب والعبوس والإنكار لفرط نكيرهم وضيقهم بهذا الحق . وهذه صفة المجرمين الحاقدين من أعداء الإسلام في كل زمان أولئك الذين يكيدون للإسلام ويبالغون في كراهيته والنفور منه ، لفساد قلوبهم وسوء فطرتهم التي أتى عليها التشويه والتلويث والمرض . أولئك لفرط كراهيتهم للإسلام ، إذ سمعوا آياته تتلى عليهم تقطعت قلوبهم غيظا وحنقا ، فاستبان ذلك على وجوههم التي غشيها التجهم ، والتعبس والكلوح .

قوله : ( يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ) ( يسطون ) ، من السطو . وهو القهر بالبطش{[3145]} ؛ أي يهمون بالبطش والتنكيل بالذين تلوا عليهم آيات الله ، تعظيما لإنكار ما خوطبوا به .

قوله : ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أمر الله نبيه أن يقابلهم بالوعيد من القول الذي فيه ترعيب لهم وتنكيل بنفوسهم التي طغى عليها الجحود واللؤم ومحض البوار ، وهو قوله لهم : أفأنبئكم أيها المشركون بما هو أعظم كراهية لكم من هؤلاء الذين تغتاظون من قراءتهم القرآن عليكم ( النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) ( النار ) ، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي النار . أو مبتدأ ، والجملة الفعلية ( وعدها الله ) خبر المبتدأ{[3146]} ؛ أي أن النار شر مما كرهوه وتغيظوا من سماعه ؛ فقد وعدها الله هؤلاء المكذبين العتاة ؛ فهي مردهم ومأواهم وبئس ما يصيرون إليه{[3147]} .


[3145]:- مختار الصحاح ص 298.
[3146]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 179.
[3147]:- تفسير الطبري جـ17 ص 140 وتفسير الرازي جـ23 ص 68.