53- وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ . . . الآية
أي : يقول الذين آمنوا لليهود على جهة التوبيخ ، أهؤلاء المنافقون ، الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم يعينونكم على محمد بالمناصرة والمعاضدة في القتال- ويحتمل أن يكون القول من المؤمنين بعضهم لبعض : أي : أهؤلاء الذين كانوا يحلفون أنهم مؤمنون فقد هتك الله اليوم سترهم ، حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ . أي : بطلت الأعمال التي كانوا يعملونها ، أو كل عمل يعملونه فصاروا خاسرين في الدنيا والآخرة .
ملحق بالآيات عن علاقة المسلمين بغيرهم
هل النهي الوارد في الآيات القرآنية عن موالاة غير المسلمين على إطلاقه ؟
والجواب عن ذلك أن غير المسلمين أقسام ثلاثة :
القسم الأول : وهم الذين يعيشون مع المسلمين ويسالمونهم ، ولا يعملون لحساب غيرهم ؛ ولم يبدر منهم ما يفضي إلى سوء الظن بهم . . . وهؤلاء لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ولا مانع من مودتهم والإحسان إليهم كما في قوله- تعالى- : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . ( الممتحنة : 8 ) .
والقسم الثاني : وهم الذين يقاتلون المسلمين ، ويسيئون إليهم بشتى الطرق وهؤلاء لا تصح مصافاتهم ، ولا يجوز موالاتهم ، وهم الذين عناهم الله في الآيات التي معنا وفيما يشبهها من آيات كما في قوله- تعالى- إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . ( الممتحنة : 9 ) .
والقسم الثالث : قوم لا يعلنون العداوة لنا ولكن القرائن تدل على أنهم لا يحبوننا بل يحبون أعداءنا ، وهؤلاء يأمرنا ديننا بأن نأخذ حذرنا منهم دون أن نعتدي عليهم . . .
ومهما تكن أحوال غير المسلمين ؛ فإنه لا يجوز لولي الأمر المسلم أن يوكل إليهم ما يتعلق بأسرار الدولة الإسلامية . أو أن يتخذهم بطانة له بحيث يطلعون على الأمور التي يؤدى إفشاؤها إلى خسارة الأمة في السلم او الحرب .
قوله : { ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسوا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم } هذا الكلام مستأنف ، سيق لبيان سوء حال المنافقين .
وقوله : { ويقول } قرئ بالنصب على أنه معطوف على قوله : { أن يأتي } وقرئ بالرفع على أنه كلام مبتدأ . أي ويقول المؤمنون في ذلك الوقت : { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم } يقولون ذلك مخاطبين اليهود على سبيل التوبيخ مشيرين إلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون عزهم ويظهرون لهم المناصرة والمودة في كل الأحوال حتى إذا أظهر الله الإسلام وهزم الكفر والكافرين خاب رجاء هؤلاء المنافقين وانتكسوا انتكاس الذليل المفضوح . وكان المؤمنون يقولون ذلك وهم يغمرهم العجب مما يحصل من النفاق وأهله فضلا عما يخالط قلوبهم من الحبور والابتهاج لما امتن الله به عليهم من الإخلاص والثبات على دين الله .
ويحتمل أن يقول المؤمنون ذلك بعضهم لبعض . أي يقولون متعجبين : أهؤلاء الذين كانوا يحلفون لنا أنهم مؤمنون وأنهم معنا ، لقد هتك الله سترهم وكشف كذبهم وخيانتهم .
وقوله : { جهد أيمانهم } منصوب على أنه مصدر لأقسموا . والمعنى أقسموا إقساما مجتهدا فيه . والمعنى أن هؤلاء المنافقين اجتهدوا في حلف الأيمان المغلظة على أنهم مع اليهود أو المؤمنين ، على الخلاف في ذلك .
قوله : { حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } ذلك من جملة قول المؤمنين عن المنافقين وهو بطلان أعمالهم التي كانوا يتكلفون صنعها ملقا وزلفى . وفيه معنى التعجيب . أي ما أحبط أعمالهم فما أخسرهم .
وقيل : ذلك من قول الله عز وعلا في حق المنافقين على أنه شهادة لهم بحبوط أعمالهم . وسوء مصائرهم وأحوالهم{[1005]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.