تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (83)

83- وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع . . . الآية .

هذه الآية استمرار في وصف النصارى واستجابتهم للإيمان ؛ قيل : نزلت هذه الآية في النجاشى وأصحابه لما قرأ عليهم جعفر بن أبي طالب سورة مريم .

قال : فمازالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة .

وقال السهيلى : هم وفد نجران ، وكانوا نصارى ، فلما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكوا مما عرفوا من الحق وآمنوا ، وكانوا عشرين رجلا ، وكان قدومهم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمكة .

وأما الذين قدموا عليه بالمدينة من النصارى من عند النجاشى فهم آخرون وفيهم نزل صدر سورة آل عمران .

مما عرفوا من الحق . أي : مما عندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فبكاؤهم من أجل الفرح والاهتداء إلى دين الإسلام الحق .

يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . لقد قابلوا معرفة الإسلام واستماع القرآن بالبكاء والتأثر حتى إذا اطمأنت نفوسهم ؛ أعلنوا إسلامهم وقالوا : ربنا آمنا بنبيك محمد ورسالته فتقبل منا .

فاكتبنا مع الشاهدين . أي : من يشهد بصحة هذا ويؤمن به .

عن ابن عباس في قوله : فاكتبنا مع الشاهدين . أي : مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته هم الشاهدون ، يشهدون لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد بلغ ، وللرسل أنهم قد بلغوا .

وقال أبو على : فاكتبنا مع الشاهدين . الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (83)

قوله : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } الجملة معطوفة على قوله : { لا يستكبرون } أي وبسبب أنهم إذا سمعوا القرآن تفيض أعينهم بالدمع . وذلك لرقة قلوبهم وشدة خوفهم من الله ومسارعتهم إلى قبول الحق إذا سمعوه . والمراد بهم الذين قالوا إنا نصارى . وهم الذين جاءوا من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وكذا من كانوا على شاكلتهم من النصارى غير الضالين المشركين الذين اتخذوا المسيح إلها . فهم العابدون لله على المسيحية السليمة المبرأة من التحريف والذين يبادرون الانقياد لله والإذعان لما جاء به القرآن الحكيم . وهو تأويل { مما عرفوا من الحق } أي أن فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم لهو من كتاب الله الذي أنزله على رسوله وأنه حق . وقيل : مما عندهم من عرفان بالبشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بهم النجاشي وأصحابه من الموحدين العابدين لله على المسيحية الصحيحة ، وهذا ما بيناه آنفا .

قوله : { يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } الجملة { يقولون } في محل نصب على الحال من ضمير { عرفوا } أي هؤلاء الذين تفيض أعينهم دمعا لما أيقنوا أنه حق ، يقولون يا ربنا صدقنا ما سمعنا وهو الذي أنزلته على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأقررنا به أنه من عندك وأنه حق لا ريب فيه { فاكتبنا مع الشاهدين } أي اكتبنا مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم .