{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون( 8 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين( 9 ) ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين( 10 ) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين( 11 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون( 12 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون( 13 ) } .
جاهداك : بذلا الجهد في حملك على الشرك .
8-{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } .
أي : أمرنا الإنسان بالإحسان إلى والديه ، والبر بهما ، وعدم العقوق لهما ، والتلطف في القول معهما ، والتواضع لهما ، وإذا هفا هفوة ، أو أخطأ في حقهما ، فينبغي أن يعتذر لهما ويطلب الصفح منهما .
وطاعة الوالدين مشروطة بأن تكون مقترنة بطاعة الله ، إنما السمع والطاعة في المعروف ، فإذا بذل الأب أو الأم جهده في حمل الابن على الشرك والكفر بالله ؛ فلا طاعة لهما ، ومع ذلك يجب عليه أن يبرّ بهما ، ويتلطف في معاملتهما ، مع المحافظة على دينه وإيمانه ، واليقين بأن الجزاء الأوفى سيكون في الآخرة ، فتهون الدنيا بما فيها من صعاب ، وهناك جزاء عادل من الله تعالى في الآخرة .
روى الترمذي أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وأمه حمنة بنت أبي سفيان ، لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه ، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه ، أو أموت فتعيّر بذلك أبد الدهر ، يقال : يا قاتل أمه ، ثم إنها مكثت يوما وليلة ، لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل ، فأصبحت وقد جهدت ، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه ، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني ، فكلي إن شئت ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل الله هذه الآية ، آمرا بالبر بالوالدين ، والإحسان إليهما ، وعدم طاعتهما في الشرك به4 .
وجاء في الإصابة 4/ 160 رقم 3187 في ترجمة سعد بن أبي وقاص أن اسم أمه : حمنة بنت سفيان ابن أمية ، بنت عم أبي سفيان بن حرب .
وقيل : نزلت الآية في عيّاش بن أبي ربيعة ، وقد فعلت أمّه مثل هذا الفعل ، ويجوز أن الحادثة تكررت ، عند سعد بن أبي وقاص مع أمه ، وعند عيّاش بن أبي ربيعة مع أمه ، فنزلت الآية في شأن كل منهما ، والعلماء يقولون : إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي لجميع الأمة .
قوله تعالى :{ ووصينا الإنسان بوالديه حسناً } أي : براً بهما وعطفاً عليهما ، معناه : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن . نزلت هذه الآية ، والتي في سورة لقمان والأحزاب في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري ، وأمه حمنة بنت أبي سفيان ابن أمية بن عبد شمس . لما أسلم ، وكان من السابقين الأولين ، وكان باراً بأمه ، قالت له أمه : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه ، أو أموت فتعير بذلك أبد الدهر ، يقال : يا قاتل أمه . ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : با أماه لو كانت مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمره بالبر بوالديه والإحسان إليهما وأن لا تطعهما في الشرك ، فذلك قوله عز وجل : { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } جاء في الحديث : " لا طاعة لمخلوق في معصية الله " . ثم أوعد بالمصير إليه فقال : { إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } أخبركم بصالح أعمالكم وسيئها فأجازيكم عليها .
ولما ذكر سبحانه أنه لا بد من الفتنة ، وحذر من كفر ، وبشر من صبر ، قال عاطفاً على { ولقد فتنا } مشيراً إلى تعظيم حرمة الوالد حيث جعلها في سياق تعظيم الخالق ، وإلى أنها أعظم فتنة : { ووصينا } على ما لنا من العظمة { الإنسان } أي الذي أعناه على ذلك بأن جعلناه على الأنس بأشكاله لا سيما من أحسن إليه ، فكيف بأعز الخلق عليه ، وذلك فتنة له { بوالديه } .
ولما كان التقدير : فقلنا له : افعل بهما { حسناً } أي فعلاً ذا حسن من برهما وعطف عليهما ، عطف عليه قوله : { وإن جاهداك } أي فعلاً معك فعل المجاهد مع من يجاهده فاستفرغا مجهودهما في معالجتك { لتشرك } وترك مظهر العظمة للنص على المقصود فقال : { بي } ونبهه على طلب البرهان في الأصول إشارة إلى خطر المقام لعظم المرام ، فقال استعمالاً للعدل ، مشيراً بنفي العلم إلى انتفاء المعلوم : { ما ليس لك به علم } أصلاً بأنه يستحق الشركة فإن من عبد ما لم يعلم استحقاقه للعبادة فهو كافر { فلا تطعهما } فإنه لا طاعة لمخلوق - وإن عظم - في معصية الخالق ، وهذا موجب لئلا يقع من أحد شرك أصلاً ، فإنه لا ريب أصلاً في أنه لا شبهة تقوم على أن غيره تعالى يستحق الإلهية ، فكيف بدليل يوجب علماً ، والمقصود من سياق الكلام إظهار النصفة والتنبيه على النصيحة ، ليكون أدعى إلى القبول ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إليّ مرجعكم } أي جميعاً : من آمن ومن أشرك بالحشر يوم القيامة ؛ ثم سبب عنه قوله : { فأنبئكم } أي أخبركم إخباراً عظيماً مستقصى بليغاً { بما كنتم } أي برغبتكم { تعملون* } أي فقفوا عند حدودي ، واتركوا ما تزينه لكم شهواتكم ، واحذروا مجازاتي على قليل ذلك وكثيره ، عبر سبحانه بالسبب الذي هو الإنباء لأنه لا مثنوية فيه عن المسبب الذي هو الجزاء ، مطلقاً للعبارة ، وتهديداً بليغاً على وجه الإشارة ، وطوى ذكره لأنه قد يدخله العفو ، وهذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، أسلم وكان باراً بأمه ، فحلفت : لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه أو تموت فيعير بها ويقال قاتل أمه ، فمكثت يومين بلياليهما فقال : ياأماه ، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ! فلما أيست منه أكلت وشربت - وأصل القصة في الترمذي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.