تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

المفردات :

فمنهم : من الخلق أهل الموقف .

التفسير :

105 { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . . }

أي : يوم يأتي هذا اليوم ، ويعرض فيه الناس على ربهم ؛ لا تملك نفس من أمرها شيئا ، فلا تنطق بكلمة حتى يؤذن لها من الله سبحانه ؛ وذلك لهول الموقف . قال تعالى : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمان وَقَالَ صَوَابًا } . ( النبأ : 38 ) .

لقد خشع الجميع لعدل الجبار ، وسكنت كل نفس ، قال تعالى : { وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا } . ( طه : 108 ) .

وينقسم الناس إلى قسمين : طائع لله في الدنيا ؛ فهذا هو السعيد ، وعاص كافر ؛ فهذا هو الشقي .

{ فمنهم شقي وسعيد } . أي : فمن أهل هذا الجمع في ذلك اليوم : شقي ، معذب ؛ لكفره وعصيانه ، ومنهم : سعيد ، منعم في الجنان ؛ لطاعته واستقامته قال تعالى : { فريق في الجنة وفريق في السعير } . ( الشورى : 7 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

قوله تعالى : { يوم يأت } قرئ بإثبات الياء وحذفها .

قوله تعالى : { لا تكلم } ، أي : لا تتكلم { نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد } ، أي : فمنهم من سبقت له الشقاوة ومنهم من سبقت له السعادة .

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنبأنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن منصور ، عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " خرجنا على جنازة فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده مخصرة ، فجاء فجلس ، ثم نكت بها الأرض ساعة ، ثم قال : ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار ، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة ، قال : فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل ؟ قال :لا ، ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، قال : ثم تلا : { فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى } [ الليل :5-10 ]