تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي} (96)

90

بصرت بما لم يبصروا به : ( بضم الصاد فيهما ) أي : علمت ما لم يعلمه القوم وفطنت لما لم يفطنوا له .

من أثر الرسول : قبضت شيئا من أثر فرس جبريل ؛ فطرحتها على العجل فكان له خوار .

سولت لي نفسي : زينت وحسنت .

96- { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سوّلت لي نفسي } .

تفيد كتب التفسير : أن السامري شاهد أثر فرس جبريل عليه السلام ، ودبّ في نفسه أن أثر الفرس لا يخالط شيئا إلا دبّت فيه الحياة ؛ فأخذ قبضة من أثر فرس جبريل ، وألقاها على العجل الذي صوّره من زينة القوم ؛ فدبّت فيه الحياة ، وكان له خوار كصوت العجل .

وأنكر أبو مسلم الأصفهاني مثل هذه الروايات ؛ لأنها لا سند لها ؛ بل هي من الإسرائيليات التي أمر بالتوقف نحوها ، فلا نصدقها ولا نكذبها ، وأيديه في ذلك الإمام فخر الدين الرازي وقال : إنه أقرب إلى التحقيق ، وقد رد الإمام الآلوسي على الإمام فخر الدين الرازي ، وذكر : أن رؤية السامري دون غيره لجبريل كان ابتلاء من الله تعالى ؛ ليقضي الله أمرا كان مفعولا .

والأستاذ سيد قطب يورد كلام المفسرين ، الذي يفيد : أن السامري رأى جبريل فأخذ قبضة من تحت قدميه ؛ أو من تحت حافر فرسه . . . إلخ ثم يقول : والقرآن لا يقرر هنا حقيقة ما حدث ، إنما هو يحكي قول السامري مجرد حكاية . . . ونحن نميل إلى اعتبار هذا عذرا من السامري وتملصا من تبعة ما حدث ، وأنه هو الذي صنع العجل بطريقة فنية أدت إلى هذه الفتنة .

أما تفسير المراغي فقد رجح أن المراد بالآية ما يلي :

{ قال بصرت بما لم يبصروا به } .

أي : قال السامري : إني عرفت ما لم يعرفه القوم ، ولم تعرفه أنت ، وعرفت أن ما أنتم عليه ليس بالحق .

{ فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها } .

أي : كنت قد قبضت قبضة من أثرك أيها الرسول ، أي : شيئا من أثرك ودينك ؛ فطرحته ورائي ظهريا ، وسرت على النهج الذي اخترته { وكذلك سوّلت لي نفسي } . أي : حسنت وزينت لي نفسي أن أعمل هذا العمل .

وجاء في المنتخب في تفسير القرآن ما يأتي :

قال السامري لموسى : عرفت من حذق الصناعة وحيلها ما لم يعلمه بنوا إسرائيل ، وصنعت لهم صورة عجل له هذا الصوت ، وقبضت قبضة من التوراة فألقيتها في جوف العجل تمويها على الناس .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي} (96)

قوله تعالى : { قال بصرت بما لم يبصروا به } رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا . قرأ حمزة والكسائي : ( ما لم يبصروا ) بالتاء على الخطاب ، وقرأ الآخرون : بالياء على الخبر . { فقبضت قبضة من أثر الرسول } أي : من تراب أثر فرس جبريل { فنبذتها } ، أي : ألقيتها في فم العجل . وقال بعضهم : إنما خار لهذا لأن التراب كان مؤخوذاً من تحت حافر فرس جبريل . فإن قيل : كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر الناس ؟ قيل : لأن أمه لما ولدته في السنة التي كان يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذراً عليه ، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة { وكذلك سولت } أي : زينت . { لي نفسي* }