الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي} (96)

قال : { بصرت بما لم يبصروا به } : أي : علمت ما لم يعلموا .

قال ابن جريج : لما قتل فرعون الولدان ، قالت أم السامري : لو نحيته حتى لا أراه ولا أرى قتلته{[45448]} فجعلته في غار ، فأتى جبريل عليه السلام فجعل كف نفسه في فيه ، فجعل يرضع العسل واللبن ، فجعل يختلف إليه حتى عرفه ، فمن ثم معرفته إياه حين قبض قبضة من أثر فرس جبريل عليه السلام .

وقيل : معنى : { بصرت بما لم يبصروا به } أي : أبصرت ما لم يبصروا يعني : {[45449]} فرس جبريل .

ومن قرأ بالياء ، جعله إخبارا عن بني إسرائيل .

ومن قرأ بالتاء{[45450]} . جعله خطابا لموسى وبني{[45451]} إسرائيل .

ثم قال : { فقبضت قبضة من أثر الرسول }[ 94 ] .

أي : من{[45452]} أثر حافر فرس جبريل عليه السلام .

وقرأ الحسن وقتادة{[45453]} : فقبصت قبصة بالصاد غير المعجمة ، وذلك الأخذ بأطراف الأصابع .

( والقبضة ) على قراءة الجماعة قبضك على الشيء بملء كفك مرة واحدة .

( والقُبضة ) بضم القاف ، مقدار ما يقبض{[45454]} كالغرفة والغرفة{[45455]} .

وقوله : { فنبذتها }[ 94 ] .

أي : ألقيتها في العجل ليخور .

{ وكذلك سولت لي نفسي }[ 94 ] .

أي : زينت لي نفسي أن الحلي إذا سبك وألقيت فيه القبضة أنه يصير عجلا جسدا .

وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال/{[45456]} : ( لما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل السبعين رجلا ، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل ، وصعد موسى الجبل{[45457]} وكلمه{[45458]} الله أربعين يوما وليلة ، وكتب له في{[45459]} الألواح وأن بني إسرائيل عدوا عشرين يوما وعشرين ليلة ، فاستبطأوا موسى بعد ذلك ، فاتخذوا{[45460]} العجل من بعده ، قال : فبلغنا – والله أعلم – أن الله قال لموسى عند ذلك أن قومك قد اتخذوا العجل{[45461]} من بعدك ، قال{[45462]} : عجلا جسدا له خوار . فقال موسى : رب ، من جعله لهم ؟ فقال : السامري ، فقال موسى : رب ، السامري جعل لهم العجل وأنت فتنت قومي بالخوار ، وجعلت الروح فيه ، فما أصنع ؟ فرجع موسى إلى قومه معه السبعون{[45463]} رجلا ، ولم يخبرهم موسى بالذي أحدث بنو إسرائيل بعده من عبادة العجل ، وبالذي قال له ربه ، فلما غشي موسى ومن معه محلة قومه ، سمع اللغط{[45464]} حول العجل ، فقال السبعون الذين معه : ما هذا في المحلة{[45465]} ؟ أقتال{[45466]} ؟ فقال موسى صلى الله عليه وسلم : ليس بقتال ، ولكنه صوت الفتنة ، فلما دخل موسى ، ونظر إلى{[45467]} ما يصنع بنو إسرائيل حول العجل ، غضب ، فألقى الألواح ، فتكسرت ، وصعد عامة الذي كان{[45468]} فيها من كلام الله وأخذ موسى برأس أخيه يجره إليه ، فقال له{[45469]} هارون : يا أخي { لا تاخذ{[45470]} بلحيتي ولا برأسي إني

خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي } ، فأرسله ثم أقبل على السامري ، فقال : ما خطبك يا سامري ، ولم صنعت ما أرى ، فقال له ما نص الله علينا ، فأمر موسى بالسامري{[45471]} أن يخرج من محلة بني إسرائيل ، وأن لا يخالطهم في شيء ، وأمر بالعجل فذبح ، ثم أحرقه بالنار ، ثم ذراه في اليم ، ثم أتاهم موسى بكتاب ربهم فيه الحلال والحرام ، والفرائض{[45472]} والحدود فلما نظروا إليه قالوا : لا حاجة لنا في الذي آتيتنا به ، فإن العجل الذي حرقت{[45473]} كان أحب إلينا من الذي آتينا به فلسنا بقابليه ولا آخذين بما فيه . فقال موسى : رب إن عبادك بني إسرائيل قد ردوا كتابك وكذبوا نبيك ، فأمر{[45474]} الله تعالى الملائكة فرفعوا الجبل فغشوا به بني إسرائيل حتى ظلوا به عسكرهم ، فحال بينهم وبين السماء ، فقال موسى صلى الله عليه وسلم : إما أن تأخذوا هذا الكتاب بما فيه ، وإما أن يلقى عليكم الجبل ، فقالوا : سمعنا وعصينا الذي جئتنا به ، ثم أخذوا ولم يجدوا من أخذه بدا ، فرفع عنهم الجبل فنظروا{[45475]} في الكتاب ، فبين راض وكاره ومؤمن وكافر فعفا الله تعالى عنهم ، فهو قوله : { ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون } .

[ ثم قال : وكذلك سولت لي نفسي ]{[45476]} .

وقال ابن زيد : كذلك حدثتني نفسي .


[45448]:ز: قتله.
[45449]:ز: بعين. (تحريف).
[45450]:قرأ حمزة والكسائي بالتاء والباقون بالياء. انظر: التيسير 153 والحجة لابن خالويه 247 وكتاب السبعة 424 والكشف 2/105.
[45451]:ز: بنو: خطأ.
[45452]:من سقطت من ز.
[45453]:انظر: مختصر ابن خالويه 92 والمحتسب 2/55.
[45454]:ز: قبض.
[45455]:انظر مفردات الراغب 590.
[45456]:قال سقطت من ز.
[45457]:(وصعد موسى الجبل) سقطت من ز.
[45458]:ز: فكلمه.
[45459]:في سقطت من ز.
[45460]:ز: فاتخذ.
[45461]:العجل سقطت من ز.
[45462]:فقال سقط من ز.
[45463]:ز: مع السبعين.
[45464]:ز: اللفظة (تحريف).
[45465]:ز: بالمحلة.
[45466]:ز: أمثال.
[45467]:إلى سقطت من ز.
[45468]:ع: الذين كانوا. والمثبت في النص من ز.
[45469]:له سقطت من ز.
[45470]:لا تأخذ سقطت من ز.
[45471]:ز: السامري بإسقاط الباء.
[45472]:ز: الفروض.
[45473]:ز: أحرقت.
[45474]:ز: فأنزل.
[45475]:ز: ونظروا.
[45476]:ما بين المعقوفين ساقط من ع وزدنه من ز.