شياطين : جمع شيطان ، وهم المتمردون من الجن أو الإنس .
زخرف القول : أي : القول المزين ظاهره ، الباطل باطنه .
112- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . . . الآية .
في هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد كذبت رسل من قبله ، وكأنما تواطأ الكفار ، وتواصوا على تكذيب المرسلين .
والمعنى : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك – جعلنا لكل نبي من قبلك أيضا أعداء من شياطين الإنس والجن ذوي الضرار ، يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين ظاهره الفاسد باطنه ، ومن ذلك ما ألقاه شياطين الجن في نفوس شياطين مكة ، من اقتراح آيات ومعجزات خاصة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد وردت في تفسير ابن كثير عدة روايات ، تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر المسلمين أن يستعيذوا بالله من شياطين الإنس والجن ، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : ( يا أبا ذر ، هل تعوذن بالله من شياطين الجن والإنس ؟ ) قال أبو ذر : لا يا رسول الله ثم قال : وهل للإنس من شياطين ؟ قال ( نعم هم شر من شياطين الجن )( {[313]} ) .
قال ابن كثير : ومجموع روايات هذا الحديث تفيد قوته وصحته .
ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون .
أي : ولو شاء ربك ألا يفعل هؤلاء الشياطين ما فعلوه ، من معاداة الأنبياء ، ومن الإيحاء بالقول الباطل ؛ لتم له ذلك ، ولكنه تعالى تخلى عنهم ؛ لانصرافهم عنك .
فدعهم يا محمد وما يفترون من الكفر ، وغيره من ألوان الشرور فسوف يعلمون سوء عاقبتهم .
قوله تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً } ، أي : أعداء ، فيه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : كما ابتليناك بهؤلاء القوم ، فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء ، ثم فسرهم فقال : { شياطين الإنس والجن } ، قال عكرمة ، والضحاك ، والسدي ، والكلبي : معناه شياطين الإنس التي مع الإنس ، وشياطين الجن التي مع الجن ، وليس للإنس شياطين ، وذلك أن إبليس جعل جنده فريقين ، فبعث فريقاً منهم إلى الإنس ، وفريقاً منهم إلى الجن ، وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه ، وهم الذين يلتقون في كل حين ، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن : أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك ، فذلك { يوحي بعضهم إلى بعض } . قال قتادة ، ومجاهد ، والحسن : إن من الإنس شياطين ، كما أن من الجن شياطين ، والشيطان : العاتي المتمرد من كل شيء ، قالوا : إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز من إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه ، يدل عليه ما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس ؟ فقلت : يا رسول الله ، وهل للإنس من شياطين ؟ قال نعم ، هم شر من شياطين الجن . وقال مالك بن دينار : إن شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن ، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شياطين الجن ، وشيطان الإنس يجيئني ، فيجرني إلى المعاصي عياناً .
قوله تعالى : { يوحي بعضهم إلى بعض } ، أي : يلقي .
قوله تعالى : { زخرف القول } ، وهو قول مموه مزخرف بالباطل ، لا معنى تحته .
قوله تعالى : { غروراً } ، يعني : هؤلاء الشياطين يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم ، ويغرونهم غروراً ، والغرور : القول الباطل .
قوله تعالى : { ولو شاء ربك ما فعلوه } ، أي : ما ألقوه من الوسوسة في القلوب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.