تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (139)

التفسير :

وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .

وقال هؤلاء المشركون عن الأجنة التي في بطون البحيرة والسائبة . . إذا نزل الجنين حيا فأكله حلال للرجال دون النساء . وإن نزل ميتا فأكله حلال للرجال والنساء على السواء .

قال ابن عباس : كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركوها لم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيها شركاء .

ومحرم على أزواجنا .

وهن النساء ، ويدخل في ذلك البنات والأخوات ونحوهن . وقيل : هو اللبن جعلوه حلالا للذكور ومحرما على النساء .

سيجزيهم وصفهم .

أي : سيعاقبهم الله جزاء لهم على وصفهم الكذب ، وحكايتهم إياه على الله سبحانه ، بادعائهم أنه تعالى أحل وحرم ما أحلوه وحرموه ، كما في قوله تعالى : وتصف ألسنتهم الكذب . ( النحل : 62 ) .

قال الألوسي : وهذا كما قال بعض المحققين من بليغ الكلام وبديعه ، فإنهم يقولون : كلامه يصف الكذب إذا كذب ، وعينه تصف السحر أي : ساحرة . وقده يصف الرشاقة بمعنى : رشيق ، مبالغة ، حتى كأن من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له .

إنه حكيم عليم . أي : عظيم الحكمة والتعلم .

وإن الإنسان ليعجب ، كيف تحمل هؤلاء المشركون تضحيات وأعباء مادية ، وخسائر في سبيل عقيدتهم الفاسدة ؟ وأمامهم نور القرآن وهديه ، يرسم لهم الطريق الواضح المستقيم ، فيصمون آذانهم عن الاستماع إليه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ} (139)

قوله تعالى : { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } ، أي : نسائنا .

قال ابن عباس وقتادة ، والشعبي : أراد أجنة البحائر والسوائب ، فما ولد منها حياً فهو خالص للرجال دون النساء ، وما ولد ميتاً أكله الرجال والنساء جميعاً . وأدخل الهاء في { خالصة } للتأكيد كالخاصة والعامة ، كقولهم : نسابة ، وعلامة ، وقال الفراء رحمه الله : أدخلت الهاء لتأنيث الأنعام لأن ما في بطونها مثلها فأنثت بتأنيثها . وقال الكسائي : خالص وخالصة واحد ، مثل وعظ وموعظة .

قوله تعالى : { وإن يكن ميتةً } ، قرأ ابن عامر وأبو جعفر : { تكن } بالتاء { ميتة } رفع ذكر الفعل بعلامة التأنيث ، لأن الميتة في اللفظ مؤنثة . وقرأ أبو بكر عن عاصم : ( تكن ) بالتاء ( ميتة ) نصب ، أي : وإن تكن الأجنة ميتة ، وقرأ ابن كثير :{ وإن يكن } بالياء { ميتة } رفع ، لأن المراد بالميتة الميت ، أي : وإن يقع ما في البطون ميتاً ، وقرأ الآخرون : { وإن يكن } بالياء { ميتة } نصب ، رده إلى ما ، أي : وإن يكن ما في البطون ميتة ، يدل عليه أنه قال : { فهم فيه شركاء } ، ولم يقل فيها ، وأراد أن الرجال والنساء فيه شركاء .

قوله تعالى : { سيجزيهم وصفهم } ، أي : بوصفهم ، أو على وصفهم الكذب على الله . قوله تعالى : { إنه حكيم عليم } .