ضرا ولا نفعا : أي : لا دفع ضر ولا جلب نفع .
موتا ولا حياة ولا نشورا : أي : لا يقدرون على إماتة أحد ولا إحيائه ولا بعث الأموات .
3 – { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا } .
تندد الآية بعبادة الأصنام ، فقد وضحت الآيات السابقة ، مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته ، وإفاضته الخير على الخلق ، واتصافه بالملك والقدرة والعلم والحكمة ، ثم تندد الآية الثالثة من سورة الفرقان بالشرك والمشركين ، فقد اتخذوا أصناما وأوثانا عبدوها من دون الله تعالى ، وهذه الأصنام لا تخلق شيئا ، بل يصنعها عبادها من الأحجار والأخشاب ، وهذه الأصنام لا تملك لنفسها ضرا ، أي : دفع الضرر عن نفسها ، ولا تملك جلب النفع لنفسها ، ولا تقدر على إماتة أحد ولا إحيائه ، ولا تقدر على بعث الموتى من قبورهم .
والآية فيها تحريك للعقول ، ودعوة للتدبر ، فقد وصفت الأصنام بسبع صفات .
2 . هي مخلوقة ، خلقها الله ، إن كانت ملائكة أو المسيح أو عزيرا ، وخلقها عبادها إن كانت أصناما .
6 . لا تقدر على إحياء الموتى .
7 . لا تقدر على بعث الموتى وإخراجهم من قبورهم للحساب والجزاء .
ولما ذكرهم بما ركز في فطرهم من العلم ، عجب منهم لكل ذي عقل في جملة حالية فيما خالفوا ما لهم من المشاهدة ، فقال مضمراً للفاعل إشارة إل استهجان نسبة هذا الفعل إلى فاعل معين توبيخاً لهم وإرشاداً إلى المبادرة من كل سامع إلى نفيه عنه فقال : { واتخذوا } أي كلفوا أنفسهم عبدة الأوثان أن أخذوا .
ولما كان علوه لا يحد ، فكانت الرتب السافلة لا تحصى ، نبه على ذلك بالجار فقال : { من دونه } أي بعد ما قام من الدليل على أنه الإله وحده من الحيثيات التي تقدمت { آلهة } المتخدون مشاهدون لأنهم كما قال تعالى : { لا يخلقون شيئاً } أي لا أعجز منهم ، لا يكون منهم إيجاد شيء ، فيهم دون من عبدهم .
ولما كان المتعنت ربما ادعى أنهم مع ذلك غير مخلوقين قال : { وهم يخلقون } أي بما يشاهد فيهم من التغير والطواعية لمشيئته سبحانه ، ومن ذلك أن عبدتهم افتعلوهم بالنحت والتصوير .
ولما قرر أنه أنعم على كل شيء ، وكانت النعم أكثر وجوداً ، وكان أدنى نعمة على الشيء خلقه سبحانه له ، أخبر أن ذلك الغير لا يقدر على ضر نفسه ولا بالإعدام ، فقال معبراً بأداة العقلاء تهكماً بعابديهم حيث أقاموهم في ذلك المقام ، أو تغليباً لأنهم عبدوا الملائكة وعزيراً والمسيح عليهم السلام : { ولا يملكون } أي لا يتجدد لهم بوجه من الوجوه أن يملكوا { لأنفسهم ضراً } ولذلك قدمه ، ونكره ليعم .
فلما ثبت بذلك أنهم خلقه ، ولكن كان ربما قال متعنت : إنهم يملكون ذلك ولكنهم يتركونه عمداً ، لأن أحداً لا يريد ضر نفسه ، قال : { ولا نفعاً } أي ولو بالبقاء على حالة واحدة ، وعبدتهم يقدرون على ما أراد الله من ذلك على وجه الكسب ، فهم أعلى منهم وعبادة الأعلى لمن دونه ليست من أفعال العقلاء .
ولما كان الموت والحياة ما ليس لغيرهما من عظيم الشأن ، أعاد العامل فقال : { ولا يملكون } وقدم الموت لأن الحياة أكثر ، فقال مبتدئاً بما هو من باب الضر على نسق ما قبله : { موتاً } أي لأنفسهم ولا لغيرهم { ولا حياة } أي من العدم { ولا نشوراً* } أي إعادة لما طوي من الحياة بالموت ، وعطفها بالواو وإن كان بعضها مسبباً عما قبله إشارة إلى أن كل واحدة منها كافية في سلب الإلهية عنهم بما ثبت من العجز .
قوله تعالى : { واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا } ذلك تسفيه لأحلام المشركين الظالمين الذين ضلوا الطريق المستقيم . طريق الله الواحد ، المتفرد بالألوهية والذي لا تنبغي العبادة لأحد غيره .
لكن هؤلاء التاعسين السفهاء قد عبدوا من دون الله آلهة مزعومة مصطنعة نحتوها من الحجارة فجعلوها تماثيل ظنوا أنها أرباب . وهي ليست غير أشباح وتماثيل ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) هذه التماثيل المزعومة ، خلقها الله فأنى لها أن تخلق شيئا . فما من شيء يكون خالقا ومخلوقا البتة .
قوله : ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) ما يعبد الظالمون المشركون إلا تماثيل مصنوعة من الأحجار والأخشاب أو غير ذلك من المواد المحدثة ؛ فهي كائنات جوامد لا تستطيع دفع الضر عن نفسها أو استجلاب النفع لها ، فهي عاجزة جامدة خرساء .
قوله : ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) المراد بالموت هنا الإحياء ، وبالحياة الإحياء ، وبالنشور ، البعث من القبور إلى حيث الحساب .
أي هذه الأصنام المعبودة من دون الله لا تملك أن تميت حيا أو تحيي موتا ؛ لأنها من جملة المخاليق الموتى التي أحدثها الله ؛ فهي بالغة العجز عن فعل شيء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.