تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ} (38)

المفردات :

سخروا منه : استهزؤوا به ؛ لعلمه السفينة .

التفسير :

38 { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنه . . . } الآية .

امتثل نوح أمر ربه وشرع يصنع السفينة ؛ فكان الكافرون من قومه كلما مروا به وهو يصنعها ؛ استهزءوا به ، وتعجبوا من حاله ، وقالوا له : كيف تصنع في وسط الصحراء ، وهي لا تسير على اليابسة ، وليس بجوارنا بحر لهذه السفينة ؟ ! وربما مر عليه آخرون فقالوا : يا نوح ، صرت نجارا بعد أن كنت نبيا ! .

{ قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } .

قال نوح لهم : إن تسخروا منا اليوم ؛ لجهلكم بفائدة ما نصنعه ، فإنا سنسخر منكم إذا ؛ إذا جاء الطوفان وعمكم الغرق ، أو إن حكمتم علينا بالجهل ، فإنا نحكم عليكم بالجهل ، فيما أنتم فيه من الكفر ، والتعرض لسخط الله وعذابه ، فأنتم أولى بالسخرية منا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ} (38)

ولما أمره تعالى ونهاه ، أخبر أنه امتثل ذلك بقوله عاطفاً على ما تقديره : فأيس من إيمان أحد منهم فترك دعاءهم وشرع يسلي نفسه : { ويصنع } أي صنعة ماهر جداً ، له ملكة عظيمة بذلك الصنع { الفلك } فحلى{[39237]} فعله حالُ علمه بأنه سبحانه بت الأمر بأنه كان يعمل ما أمره{[39238]} به سبحانه ولم يخاطبه فيهم ولا أسف عليهم ، وأشار إلى أنهم ازدادوا بغياً بقوله : { وكلما } أي والحال أنه كلما { مرَّ عليه ملأ } أي أشراف { من قومه } وأجاب " كلما " بقوله : { سخروا منه } أي ولم يمنعهم شرفهم من ذلك ، وذلك أنهم رأوه يعاني ما لم يروا قبله مثله ليجري على الماء وهو في البر وهو على صفة من الهول عظيمة فعن الحسن أن طولها ألف ذراع ومائتا ذراع وعرضها ستمائة ، فقالوا : يانوح ! ما تصنع ؟ قال : أبني بيتاً على الماء ، ويجوز أن يكون { سخروا } : صفة لملإ ، وجواب { كلما } { قال } ، ولما أيأسه الله من خيرهم ، ترك ما كان من لينه لهم واستعطافهم فعلم أن ذلك ما كان إلا له سبحانه ، فقال حاكياً عنه استئنافاً{[39239]} : { قال إن تسخروا منا } ولما كانوا يظنون أنه غائب في عمله كان عندهم{[39240]} موضعاً للخزي والسخرية ، وكان هو{[39241]} صلى الله عليه وسلم عالماً بأن عملهم سبب لخزيهم بالعذاب المستأصل ، فكان المعنى : إن تسخروا منا - أي مني وممن{[39242]} يساعدني - لظن أن عملنا غير مثمر { فإنا نسخر } أي نوجد السخرية { منكم } جزاء لكم { كما تسخرون } منا الآن لأن عملنا منج وعملكم ليس مقتصراً على الضياع بل هو موجب لما توعدون من العذاب فأنتم المخزيون{[39243]} دوني .


[39237]:في ظ: على.
[39238]:في ظ: أمن.
[39239]:سقط من ظ.
[39240]:زيد من ظ.
[39241]:في ظ: هود.
[39242]:في ظ: بمن.
[39243]:في ظ: المجزون.