العضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف ويستعمل بمعنى : المعين كاليد ونحوها ، وهو المراد هنا .
51- { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . . . }
أي : ما أشهدت هؤلاء الشياطين ، خلق السماوات والأرض ؛ فأنا الملك الخالق الرازق الموجود ، بيدي الخلق والأمر ، والإيجاد والإعدام والهداية والضلال .
فالعبادة والطاعة ينبغي أن تتوجه لي وحدي ؛ قال تعالى : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } . ( الأنعام : 1 ) .
فهو خالق الكون كله ، وموجده من العدم ، ولكن الذين كفروا يعدون يتركون عبادة الله ، إلى عبادة أوثان أو شياطين ؛ لم تخلق ولم ترزق ؛ فلا تستحق العبادة .
{ ولا خلق أنفسهم } . أي : لم أشهد بعضهم خلق بعض ؛ فهم عبيد أمثالهم ، فكيف تعبدونهم ؟ !
وقصارى ذلك : ما أطلعتهم على أسرار التكوين ، وما خصصتهم بخصائص لا تكون لسواهم ؛ حتى يقتدي الناس بهم ، فأنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها ، ليس لي في ذلك شريك ولا وزير .
أي : لم أتخذ الشياطين أعوانا لي في الخلق ، فكيف تطيعونهم من دوني ؟ !
والله سبحانه وتعالى غني عن الناس أجمعين ، وليس له أعوان لا من المضلين ولا من المهتدين ؛ وإنما خص المضلين بالذكر ؛ زيادة في ذمهم ، وتوبيخهم ، وتقريعا لأمثالهم .
أي : كيف تعبدون الشيطان وهو ضال مضل ، وليس له فضل عليكم ؛ بل هو مخلوق مثلكم ، وأنا لا أتخذه مساعدا يعضدني ويقويني .
والعضد بفتح العين وضم الدال : في الأصل يطلق على العضد المعروف ما بين المرفق إلى الكتف ، ويستعار للمعين والناصر ، فيقال : فلان عضدي أي : نصيري .
ومنه قوله تعالى لنبيه موسى : { سنشد عضدك بأخيك . . . } . ( القصص : 35 ) أي سنقويك ونعينك بأخيك هارون ؛ وذلك لأن اليد قوامها العضد ؛ فإذا فقدته ؛ أصابها العجز .
ولما كان الشريك لا يستأثر بفعل أمر عظيم في المشترك فيه من غير علم لشريكه به ، قال معللاً للذم على هذا الظلم بما يدل على{[46563]} حقارتهم عن هذه الرتبة ، عادلاً في أسلوب التكلم {[46564]}إلى التجريد{[46565]} عن مظهر العظمة لئلا يتعنت من أهل الإشراك متعنت {[46566]}كما عدل في { دوني } لذلك{[46567]} : { ما أشهدتهم } أي إبليس وذريته { خلق السماوات والأرض } نوعاً من أنواع الإشهاد { ولا خلق أنفسهم } إشارة إلى أنهم مخلوقون وأنه لا يصح في عقل عاقل أن يكون مخلوق شريكاً لخالقه أصلاً { وما كنت } {[46568]}أي أزلاً وأبداً{[46569]} متخذهم ، هكذا الأصل ولكنه أبرز إرشاداً إلى أن المضل لا يستعان به ، لأنه مع عدم نفعه{[46570]} يضر ، فقال تعالى : { متخذ المضلين عضداً * } إشارة إلى أنه لا يؤسف على فوات إسلام أحد ، فإن من علم الله فيه خيراً أسمعه ، ومن لم يسمعه فهو مضل ليس أهلاً لنصرة الدين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.