تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} (51)

50

المفردات :

العضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف ويستعمل بمعنى : المعين كاليد ونحوها ، وهو المراد هنا .

51- { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . . . }

أي : ما أشهدت هؤلاء الشياطين ، خلق السماوات والأرض ؛ فأنا الملك الخالق الرازق الموجود ، بيدي الخلق والأمر ، والإيجاد والإعدام والهداية والضلال .

فالعبادة والطاعة ينبغي أن تتوجه لي وحدي ؛ قال تعالى : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } . ( الأنعام : 1 ) .

فهو خالق الكون كله ، وموجده من العدم ، ولكن الذين كفروا يعدون يتركون عبادة الله ، إلى عبادة أوثان أو شياطين ؛ لم تخلق ولم ترزق ؛ فلا تستحق العبادة .

{ ولا خلق أنفسهم } . أي : لم أشهد بعضهم خلق بعض ؛ فهم عبيد أمثالهم ، فكيف تعبدونهم ؟ !

وقصارى ذلك : ما أطلعتهم على أسرار التكوين ، وما خصصتهم بخصائص لا تكون لسواهم ؛ حتى يقتدي الناس بهم ، فأنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها ، ليس لي في ذلك شريك ولا وزير .

{ وما كنت متخذ المضلين عضدا }

أي : لم أتخذ الشياطين أعوانا لي في الخلق ، فكيف تطيعونهم من دوني ؟ !

والله سبحانه وتعالى غني عن الناس أجمعين ، وليس له أعوان لا من المضلين ولا من المهتدين ؛ وإنما خص المضلين بالذكر ؛ زيادة في ذمهم ، وتوبيخهم ، وتقريعا لأمثالهم .

أي : كيف تعبدون الشيطان وهو ضال مضل ، وليس له فضل عليكم ؛ بل هو مخلوق مثلكم ، وأنا لا أتخذه مساعدا يعضدني ويقويني .

والعضد بفتح العين وضم الدال : في الأصل يطلق على العضد المعروف ما بين المرفق إلى الكتف ، ويستعار للمعين والناصر ، فيقال : فلان عضدي أي : نصيري .

ومنه قوله تعالى لنبيه موسى : { سنشد عضدك بأخيك . . . } . ( القصص : 35 ) أي سنقويك ونعينك بأخيك هارون ؛ وذلك لأن اليد قوامها العضد ؛ فإذا فقدته ؛ أصابها العجز .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} (51)

ولما كان الشريك لا يستأثر بفعل أمر عظيم في المشترك فيه من غير علم لشريكه به ، قال معللاً للذم على هذا الظلم بما يدل على{[46563]} حقارتهم عن هذه الرتبة ، عادلاً في أسلوب التكلم {[46564]}إلى التجريد{[46565]} عن مظهر العظمة لئلا يتعنت من أهل الإشراك متعنت {[46566]}كما عدل في { دوني } لذلك{[46567]} : { ما أشهدتهم } أي إبليس وذريته { خلق السماوات والأرض } نوعاً من أنواع الإشهاد { ولا خلق أنفسهم } إشارة إلى أنهم مخلوقون وأنه لا يصح في عقل عاقل أن يكون مخلوق شريكاً لخالقه أصلاً { وما كنت } {[46568]}أي أزلاً وأبداً{[46569]} متخذهم ، هكذا الأصل ولكنه أبرز إرشاداً إلى أن المضل لا يستعان به ، لأنه مع عدم نفعه{[46570]} يضر ، فقال تعالى : { متخذ المضلين عضداً * } إشارة إلى أنه لا يؤسف على فوات إسلام أحد ، فإن من علم الله فيه خيراً أسمعه ، ومن لم يسمعه فهو مضل ليس أهلاً لنصرة الدين .


[46563]:من ظ ومد، وفي الأصل: عن.
[46564]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46565]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46566]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46567]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46568]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46569]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46570]:من ظ ومد، وفي الأصل: تبعه.