{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } .
أي هؤلاء قد رغبوا عن الهدى وسلوك الطريق المستقيم ومالوا إلى الضلال واشتروا ولكن لم تكن تجارتهم رابحة إذ هم أضاعوا رأس المال وهو الهدى واستبدلوا به الضلال فخسروا بذلك رأس المال وهو الهدى ولم تربح صفقتهم في هذه البيعة ، وما كانوا مهتدين . أي راشدين في صنيعهم ذلك ، وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة . ( 40 ) وقد طال وصف المنافقين في هذه السورة وفي غيرها من السور لإلقاء الضوء عليهم وكشف حالهم وفضح أعمالهم ( على أن هذه الإطالة توحي كذلك بضخامة الدور الذي كان يقوم به المنافقون في المدينة لإيذاء الجماعة وتبين مدى التعب والقلق والاضطراب الذي كانوا يحدثونه ، كما توحي بضخامة الدور الذي يمكن أن يقوم به المنافقون في كل وقت ) ( 41 ) داخل صفوف المسلمين ، وزيادة في الإيضاح يمضي السياق بضرب الأمثلة لهذه الطائفة ويكشف عن طبيعتها وتقلباتها وتأرجحها ليزيد هذه الطبيعة جلاء وإيضاحا .
فلما تقرر ذلك كله كانت فذلكته من غير توقف { أولئك } أي الشديدو{[756]} البعد من الصواب { الذين اشتروا } أي لجوا في هواهم فكلفوا أنفسهم ضد{[757]} ما فطرها الله عليه مع ما نصب من الأدلة حتى أخذوا { الضلالة } أي التي هي أقبح الأشياء { بالهدى }{[758]} الذي هو خير الأشياء ومدار كل ذي شعور عليه ، فكأنه لوضوح ما قام عليه من الأدلة مع ما ركز منه{[759]} في الفطر كان في أيديهم فباعوه بها ، وسيأتي في سورة يوسف عليه السلام بيان{[760]} أن مادة شرى بتراكيبها الاثني عشر تدور على اللجاجة { فما } أي فتسبب عن فعلهم هذا أنه ما { ربحت تجارتهم{[761]} } مع ادعائهم أنهم{[762]} أبصر الناس بها { وما كانوا } في نفس جبلاتهم { مهتدين }{[763]} لأنهم مع أنهم لم يربحوا أضاعوا رأس المال ، لأنه لم يبق في أيديهم غير الضلال الذي صاحبه في{[764]} دون رتبة البهائم مع زعمهم أنه لا مثل لهم في الهداية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.