فالله هو الذي يهزأ بهم ، ويمهلهم ليبقوا مستمرين في رجسهم ، ( يترددون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج سبيلا )( 38 ) .
وما أبأس من يستهزئ به جبار السماوات والأرض ومن أشقاه . . .
( وان الخيال يمتد إلى مشهد مفزع غريب ، وإلى مصير من هوله تقشعر القلوب . وهو أن يقرأ ) .
{ الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } .
العمه : ظلمة البصيرة كالعمى في البصر وآثره : الحيرة الاضطراب ، وفي هذه الآيات بيان لأحوال المنافقين في معاملة المؤمنين والكفار .
فيدعهم يتخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته ، واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ غافلة عن المقبض المكين . وهذا هو الاستهزاء الرعيب ، لاستهزائهم الهزيل الصغير ( 39 ) .
فأجيب من كأنه قال : بماذا جوزوا ؟ بقوله : { اللهُ{[751]} يستهزىء بهم } أي يجازيهم على فعلهم بالاستدراج بأن يظهر لهم من أمره{[752]} المرذي{[753]} لهم ما لا يدركون وجهه فهو يجري عليهم في الدنيا أحكام أهل الإيمان ويذيقهم في الدارين أعلى هوان على معنى الشق والفتح وكذا أخواته من الفاء والعين نحو فلج بالجيم وفلق وفلذ وفلى .
قال مجدداً لهم ذلك بحسب استهزائهم ، وذلك أنكأ من شيء دائم توطّن النفس عليه ، فلذلك عبر بالفعلية دون الاسمية . مع أنها تفيد صحة التوبة لمن تاب دون الاسمية .
{ ويمدهم } من المد{[754]} بما يلبس عليهم . وقال الحرالي : من المدد وهو مزيد متصل في الشيء من جنسه ، { في طغيانهم } {[755]}أي تجاوزهم الحد في الفساد . وقال الحرالي : إفراط اعتدائهم حدود الأشياء ومقاديرها انتهى . وهذا المد بالإملاء لهم حال كونهم { يعمهون } أي يخبطون خبط الذي لا بصيرة له أصلاً . قال الحرالي : من العمه وهو انبهام الأمور التي فيها دلالات ينتفع بها عند فقد الحس فلا يبقى له سبب يرجعه عن طغيانه ، فلا يتعدون حداً إلا عمهوا فلم يرجعوا عنه فهم أبداً متزايدو الطغيان - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.