النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} (16)

قوله عز وجل : { أُولَئِكَ الِّذِينَ اشْتَرَوا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } الضلالة : الكفر ، والهدى : الإيمان .

وفي قوله : { اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ } ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا الكفر بالإيمان .

والثاني : أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان ، فعبر عنه بالشراء ، لأن الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه ، فإما أن يكون على معنى شراء المعاوضة فعلاً ، لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا ، فيبيعوا إيمانهم .

والثالث : أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .

{ فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : وما كانوا مهتدين ، في اشتراء الضلالة .

والثاني : وما كانوا مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون{[41]} .

والثالث : أنه لما كان التاجر قد لا يربح ، ويكون على هدى في تجارته نفى الله عنهم الأمرين من الربح والاهتداء ، مبالغة في ذمهم .


[41]:- المؤمنون: في الأصول المؤمنين والكلمة محلها الرفع لأنها فاعل اهتدى.