تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} (88)

{ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين ( 88 ) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين( 89 ) }

المفردات

الملأ : الرؤساء والوجهاء .

قريتنا : هي مدين .

ملتنا : ديننا .

التفسير :

{ 88 –قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين } .

تشير هذه الآية إلى رد هؤلاء الكفار على رسولهم فقد أخلص لهم النصيحة ودعاهم إلى توحيد الله تعالى ونهاهم عن الفساد في الأرض وحذرهم من التطاول على المؤمنين وذكرهم نعم الله المتعددة عليهم وهذا في الآيات السابقة من الآية 85 إلى الآية 87 من هذه السورة : سورة الأعراف .

وبدلا من استجابتهم لدعوة الإيمان ، أو وقوفهم على الحياد فإنهم تطاولوا على نبي الله شعيب وهددوه ومن معه بالطرد من بلدتهم أو عودتهم ورجوعهم إلى ملة الكافرين .

أي : لا بد من أحد الأمرين : إما الإخراج أو العود إلى دين الكافرين .

{ قال أولو كنا كارهين } .

أي أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا للعود إليها ؟ أو أتخرجوننا من قريتكم في حال كراهتنا للخروج منها ، فليس لكم ذلك ولا يصح لكم أن تكرهونا على ما لا نريد ، فإن المكره لا اختيار له ولا تعدّ موافقته موافقة ولا عوده عودا .

وهذا الصراع بين الحق والباطل ، وبين الرسل والكفار : مشهد متكرر في جميع الرسالات من عهد آدم ونوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم .

يقف المرسلون جميعا في جانب الدعوة إلى الحق ، ويقف الجاحدون جميعا في جانب التكذيب .

كأنما تواصى الكفار المحدثون والقدامى بأن يسلكوا نفس هذا المنهج قال تعالى :

{ أتواصوا به بل هم قوم طاغون* فتول عنهم فما أنت بملوم* وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين* وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين . ( الذاريات 54-58 )

وفي الآية 52من سورة الذاريات : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } .

وفي سورة إبراهيم جمع الله كلام الرسل إلى قومهم كما جمع كلام الذين كفروا لرسلهم ، لأنه كلام متشابه . قال تعالى : { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } . ( إبراهيم 14 )

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} (88)

شرح الكلمات :

{ الملأ } : أشراف القوم الذين يملؤون المجلس إذا جلسوا ، والعين إذا نظر إليهم .

{ استكبروا } : تكلفوا الكبر وهم حقيرون ، حتى لا يقبلوا الحق .

{ من قريتنا } : مدينتنا .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في قصص شعيب مع قومه أهل مدين فبعد أن أمرهم ونهاهم وذكرهم ووعظهم { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } مهددين موعدين مقسمين { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } . هكذا سنة الطغاة الظلمة إذا غلبوا بالحجج والبراهين يفزعون إلى القوة ، فلما أفحمهم شعيب خطيب الأنبياء عليهم السلام ، وقطع الطريق عليهم شهروا السلاح في وجهه ، وهو النفي والإِخراج من البلاد أو العودة إلى دينهم الباطل ، { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ورد شعيب على هذا التهديد بقوله : { أو لو كنا كارهين } أي أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين لها .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة بشرية وهي أن الظلمة والمتكبرين يجادلون بالباطل حتى إذا أعياهم الجدال وأفحموا بالحجج بدل أن يسلموا بالحق ويعترفوا به ويقبلوه ، فيستريحوا ويريحوا ، يفزعون إلى القوة بطرد أهل الحق ونفيهم ، أو إكراههم على قبول الباطل بالعذاب والنكال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} (88)

قوله : { قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجكم يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ذلك رد الكافرين المعاندين الذين لا تجدي معهم الحجج والبراهين ولا يثنيهم سطوع المنطق والدليل عن غيهم وضلالهم واستكبارهم . والأشد من ذلك أنهم لم يكتفوا بجحودهم وتكذيبهم وطغيانهم بل جاوزوا ذلك إلى فظاعة النكر والبطر وإلى بشاعة العتو والأشر ، إذ توعدوا شعيبا والذين آمنوا معه بالإخراج من البلد إلا أن يعودوا إلى ملة الكفر والإشراك بالله . فإما الإخراج والتهيج ، أو العود إلى ظلام الكفران والعصيان . وذلك هو ديدن الكافرين الظالمين في كل زمان ؛ إذ يستكبرون على الحق استكبارا ، ويلجون في الضلالة والعدوان لجوجا ، فوق ما يذيقون المؤمنين من ألوان الظلم ؛ من تنكيل وتخويف وتهديد وطرد وتشريد وفتنة عن دين الله ؛ ليرتدا إلى ملة الظلام والفساد والكفر .

قوله : { قال أولو كنا كارهين } الهمزة للاستفهام الإنكاري . أي إنكار ما طلبوه من الإخراج أو العود في ملة الكفر . وذلك إشعار ببشاعة ما طلبوه من الإخراج عن أوطانهم بغيا وعدوانا ، إلا ما يعودوا في الكفر والضلال . والواو للحال . أي أتعيدوننا في ملتكم كارهين العود إليها أو تخرجوننا من قريتكم حال كراهيتنا الخروج منها ؟ ! أيقع منكم أحد هذين الأمرين حتى في حال كراهيتنا الخروج منها ؟ !