تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (128)

{ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآية لأولي النُّهى ( 128 ) ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمى ( 129 ) فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى ( 130 ) ولا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ( 132 ) }

المفردات :

أفلم يهد لهم : أفلم يتبين لهم العبر ؟ !

لأولي النُهى : لذوي العقول الراجحة .

128

التفسير :

128- { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مناسكهم إنّ في ذلك لآيات لأولي النُهَى } .

أرسل الله رسلا كثيرين إلى كثير من الأمم ، ولما كذبت هذه الأمم رسلها واستكبرت وأصمت آذانها عن سماع الحق ، ولم يبق فيها أمل للإيمان ؛ أهلك الله هذه الأمم ، فغرق قوم نوح بالطوفان ، وهلكت ثمود في شمال الجزيرة ، وهلكت عاد في جنوب الجزيرة ، وأُغرق فرعون في ماء النيل ؛ هؤلاء المكذبون كثيرون ، كانوا ينعمون ويتمتّعون ، ثم يكفرون بالله ، فأهلكهم الله ، وليس هذا الهلاك بعيدا عن أي كافر ، فكيف لا يهتدون ولا يفكرون ؛ في مصير هذه الأمم السابقة ؛ وأن الله سبحانه يمكن أن ينزل بأهل مكة ، ما أنزله بالأمم ، والآية مبدوءة بالاستفهام الإنكاري .

والمعنى : أجهلوا فلم يهتدوا ويعرفوا حال الأمم السابقة المكذبة ؛ كيف أهلك الله هؤلاء حال كونهم مطمئنين يمشون في مساكنهم ، فباغتهم العذاب .

ويمكن أن يكون المعنى : أن هؤلاء المشركين من أهل مكة يمرون على قرى ثمود وعاد وأصحاب الأيكة ، وغيرهم من الأمم البائدة ، ويشاهدون آثارهم ودورهم كيف هلكت وبادت ولم يبق بها أثر ؛ أفلا يهتدون بحال هذه الأمم الهالكة ، وهم يمشون في مساكنهم ؛ ويمرّون عليهم في أسفارهم إلى الشمال وإلى الجنوب .

{ إنّ ذلك لآيات لأولي النُهى } .

في هذه الأمور عظة وعبرة لأصحاب العقول حتى ينتهوا عن غيهم ، ويهتدوا إلى رشدهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} (128)

شرح الكلمات :

{ أفلم يهد لهم } : أي أفلم يُبينْ لهم .

{ من القرون } : أي من أهل القرون .

{ لآيات لأولى النهى } : أي أصحاب العقول الراجحة إذ النهية العقل

المعنى :

بعد ذكر قصة آدم عليه السلام وما تضمنته من الهداية قال تعالى { أفلم يهد } لأهل مكة المكذبين المشركين أي أغَفَلوا فلم يهد لهم أي يتبين { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي إهلاكنا للعديد من أهل القرون الذين هم يمشون في مساكنهم ذاهبين جائين كثمود وأصحاب مدين والمؤتفكات أهلكناهم بكفرهم ومعاصيهم فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا فينجوا ويسعدوا . وقوله تعالى : { إن في ذلك } المذكور من الإهلاك للقرون الأولى { لآيات } أي دلائل واضحة على وجوب الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما ، { لأولى النهى } أي لأصحاب العقول أما الذين لا عقول لهم لأنهم عطلوها فلم يفكروا بها فلا يكون في ذلك آيات لهم .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ العاقل من اعتبر بغيره .

- بيان فضيلة العقل وشرف صاحبه وانتفاعه به .