نصليهم نارا : نذيقهم حرها ، ونشويهم بها .
56- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا . . . الآية . بعد أن عدد الله جرائم أهل الكتاب ، وأحوالهم المقتضية للتعجيب ، وعددهم عليها بالسعير ، اتبع ذلك بيان جزاء الكفار على وجه العموم : الشاملين لأهل الكتاب ، وغيرهم فقال : إن الذين كفروا بآياتنا . . . والمعنى : إن الذين جحدوا آياتنا الدالة على ألوهيتنا ، والمنزلة على أنبيائنا- عليهم الصلاة والسلام- وفي مقدمتها القرآن الكريم : الذي هو آخر الكتب وأوفاها ، وأوضحها دلالة .
سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا . أي : سوف ندخلهم نارا هائلة يوم القيامة .
كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ . أي : كلما احترقت جلودهم ، وتعطلت عن الإحساس بالألم .
بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا . أي : جلودا جديدة أخرى ؛ ليستمر عذابهم ، ويدوم لهم بها ، وذوقهم لها ؛ لأنهم كانوا مصرين على الكفر إلى ما لا يتناهى .
فحكم الله تعالى عليهم بالعذاب الشديد الذي لا يتناهى : جزاءا وفاقا . ( النبأ : 26 ) .
وأكد الله هذا الوعيد بقوله : إن الله كان عزيزا حكيما . أي : هو- في ذاته- قوي : لا يعجزه شيء ، ولا يستعصي عليه أمر ، حكيم في أفعاله ومن حكمته : تعذيب العاصي على قدر ذنبه .
{ نصليهم ناراً } : ندخلهم ناراً يحترقون بها .
{ نضجت جلودهم } : اشتوت فتهرت وتساقطت .
{ ليذوقوا العذاب } : ليستمر لهم العذاب مؤلماً .
{ عزيزا حكيما } : غالبا ، يعذب من يستحق العذاب .
على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد والوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإيمان فقال تعالى : { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً } يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها { كلمة نضجت جلودها } تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به ، وقوله تعالى { إن الله كان عزيزاً حكيما } تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم ، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه ، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 56 ) من وعيد لأهل الكفر .
- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي .
- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.