تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا} (58)

المفردات :

أن تؤدوا الأمانات : جمع أمانة ، وهي ما يؤتمن عليه الإنسان : لله أو للناس وأداؤها : ردها وحملها إلى أصحابها .

التفسير :

58- إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . . . الآية .

الخطاب في هذه الآية عام لجميع المكلفين كما أن الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بالذمم سواء كانت حقوق الله أو العباد .

والمعنى : إن الله تعالى يأمركم أيها المؤمنون أن تؤدوا ما ائتمنتم عليه من الحقوق سواء أكانت هذه الحقوق لله تعالى أم للعباد وسواء أكانت فعلية أم قولية أم اعتقادية .

ومعنى أدائها إلى أهلها : توصيلها إلى أصحابها كما هي من غير بخس أو تطفيف أو تحريف أو غير ذلك مما يتنافى مع أدائها بالطريقة التي ترضي الله تعالى .

وقد ذكر المفسرون أن الأمانة على أنواع :

1- أمانة العبد مع ربه ، وتشمل قيامه بحقوق الله عز وجل على عباده من الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والكفارات ، والنذور .

2- أمانة الهبد مع الناس ، ومن ذلك : رد الودائع إلى أربابها ، وعدم الغش ، وحفظ السر .

ويدخل في ذلك عدل الأمراء مع الرعية ؛ لأن الحكم أمانة ( فيجب على الولاة تأدية ما لديهم من الأمانات ورد الظلامات وتحري العدل في أحكامهم ) {[10]} .

3- أمانة الإنسان مع نفسه بأن يختار لنفسه ما هو الأصلح والأنفع له في الدين والدنيا .

وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ . أي : كما أمركم الله تعالى أيها المؤمنون بأداء الأمانات إلى أهلها فإنه يأمركم- أيضا- إذا حكمتم بين الناس أن تجعلوا حكمكم قائما على الحق والعدل ؛ فإن الله تعالى ما أقام ملكه إلا عليهما ، ولأن الأحكام إذا صاحبها الجور والظلم أدت إلى شقاء الأفراد والجماعات .

قال تعالى : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ( النحل : 90 ) .

وقال تعالى : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ . ( ص : 26 ) .

إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ . أي : نعم الشيء الذي يعظكم الله به أداء الأمانات ، و الحكم بالعدل بين الناس ؛ إذ لا يعظكم إلا بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم في الدارين وأن الله دائما سميع لما يقال ، بصير بما يفعل ، فيعلم من أدى الأمانة ومن خان ، ومن حكم بالعدل أو جار ؛ فيجازي كلا بعمله .


[10]:فتح القدير للشوكاني 1/480
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا} (58)

شرح الكلمات :

{ أن تؤدوا الأمانات } : أداء الأمانة : تسليمها إلى المؤتمن ، والأمانات جمع أمانة وهي ما يؤتمن عليه المرء من قول أو عمل أو متاع .

{ العدل } : ضد الجور والانحراف بنقص أو زيادة .

{ نعما يعظكم } : نعم شيء يعظكم أي يأمركم به أداء الأمانات والحكم بالعدل .

المعنى :

روي أن الآية الأولى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات } نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه أعطنيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها والتي بعدها فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا . وقوله تعالى : { إن الله نعما يعظكم به } يريد أن أمره تعالى أمة الإِسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن ، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى : { إن الله كان سميعا بصيرا } فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس ، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 58 ) .

الهداية

من الهداية :

- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها .

- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه .