91- سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ . . . ينبه الله- سبحانه- المسلمين في هذه الآية الكريمة إلى طائفة أخرى من المنافقين يلقون المسلمين بوجه ، ويلقون كفار قومهم بوحه آخر . . . يقصدون بذلك أن يظفروا بالأمن من الجانبين ، و هذا الفريق من المنافقين لا يترك قتال المسلمين تحرجا ، ولكن يتركه مراوغة لتحقيق مآربه .
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ . .
قال ابن جرير الطبري : وهؤلاء فريق آخر من المنافقين كانوا يظهرون الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ ليأمنوا به عندهم من القتل والسباء ، وأخذ الأموال ، وهم كفار ، يعلم ذلك منهم قومهم ، إذا لقوهم كانوا معهم ، وعبدوا ما يعبدونه من دون الله ، ليأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم يقول الله :
كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا . . . يعني : كلما دعاهم قومهم إلى الشرك بالله ، ارتدوا فصاروا مشركين مثلهم {[45]}
كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا . .
أركسوا فيها . . . أي : انهمكوا فيها والفتنة هنا بمعنى الشرك ، حكى ابن جرير عن مجاهد : أنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان ، ويعودون إلى عبادة الأصنام ، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا ؛ فأمر يقتلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا{[46]} .
فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ . . . أي : فإن لم يجتنب هؤلاء قتالكم ، ويطلبوا الصلح معكم ، ويمدوا يد السلام والأمن إليكم ، ويكفوا شرهم وأذاهم عنكم ، ويقفوا موقف الحياد ويعلنوه- فخذوهم بالقوة أسرى لديكم ، واقتلوهم في أي مكان تدركونهم وتظفرون بهم عنده ، ( فإن دماءهم لكم حينئذ حلال ) {[47]} .
أولائكم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا . . . والسلطان المبين . أي : هؤلاء المنافقون : قد جعل الله لكم الحجة الواضحة على جواز أخذهم وقتلهم ، بسبب ظهور عدوانهم لكم ، وانكشاف حالهم في الكفر والغدر بكم ، والخيانة والكيد لكم .
{ ثقفتموهم } : وجدتموهم متمكنين منهم .
{ سلطاناً مبيناً } : حجة بينة على جواز قتالهم .
وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى : ( 91 ) { ستجدون قوماً آخرين } غير الصنفين السابقين { يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال { كلما ردوا إلى الفتنة } أي إلى الشرك { أركسوا فيها } أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك ، وهو معنى قوله تعالى : { كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها } وقوله تعالى : { فإن لم يتعزلوكم ويلقوا إليكم السلم } أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإِذعان والانقياد لكم ، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم { فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً } أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.