تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

{ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم( 101 ) }

المفردات :

حولكم : أي : حول المدينة بلدكم .

مردوا على النفاق : أي : مرنوا عليه واعتادوه .

لا تعلمهم : لا تعرف حقيقة أمرهم ؛ لعراقتهم في النفاق .

سنعذبهم مرتين : قبل الآخرة بالفضيحة وعذاب القبر .

ثم يردون إلى عذاب عظيم : ثم يردون في الآخرة إلى عذاب بالنار عظيم .

التفسير :

101 { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة . . . } الآية .

أي : اذكروا أيها المؤمنون ، أنه يسكن من حول مدينتكم قوم من الأعراب منافقون ؛ فاحترسوا منهم ، واحترسوا أيضا من قوم آخرين يسكنون معكم داخل المدينة .

{ مردوا على النفاق } .

أي : مرن هؤلاء وأولئك على النفاق ، وبلغوا فيه مبلغا ؛ جعلهم مهرة فيه حتى لان لهم أمره ، وسلس لهم قياده ، ولا تكاد تستعمل كلمة : مردوا إلا في الشر .

{ لا تعلمهم نحن نعلمهم } .

أي : لا تعرفهم أنت أيها الرسول بعنوان نفاقهم ؛ لأنهم بلغوا من المهارة فيه مبلغا كبيرا ، فلا يقف على سرائرهم إلا من لا تخفى عليه خافية .

{ سنعذبهم مرتين } .

أي : سيتكرر عذابهم النفسي والبدني ؛ فهم في عذاب مستمر ، فقد تكفل الله بنصر الإسلام ؛ فكلما انتصر المسلمون في غزوة ، أو تقدموا في أمر ، أو ارتفع شأنهم ، أصاب المنافقين الإحباط والهوان ، ثم إن هناك عذابا آخر ينتظرهم على أيدي المسلمين ؛ حيث يجرفهم تيار الإسلام ؛ ويزعج أمنهم و سلامتهم ؛ ويخرجهم من ديارهم وأموالهم كما حدث مع اليهود ، وقد أطلق بعض المفسرين على اليهود : شياطين المنافقين ؛ إشارة إلى الآية الكريمة : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } . ( البقرة : 14 ، 15 ) .

{ ثم يردون إلى عذاب عظيم } .

ثم يرجعون في الآخرة إلى عذاب غليظ ، هو عذاب النار ، قال تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا* إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما * ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما } . ( النساء : 145147 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

شرح الكلمات :

{ وممن حولكم } : أي حول المدينة من قبائل العرب .

{ مردوا } : مرقوا وحذقوه وعتواْ فيه .

{ سنعذبهم مرتين } : الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر .

المعنى :

وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإِخبار بوجود منافقين في الأعراب حول المدينة ، ومنافقين في داخل المدينة ، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون ، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } ، وقوله تعالى { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم ، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم .

الهداية :

من الهداية

- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل .