تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (91)

{ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 91 ) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ( 92 ) } .

المفردات :

حرج : المراد به : الإثم والذنب ، ومعناه في الأصل : الضيق ويطلق على الذنب ؛ لأنه تضيق به صدور المؤمنين .

إذا نصحوا الله ورسوله : أي : إذا قاموا بما استطاعوا من قول وفعل يعود بصلاح الحال على الإسلام والمسلمين .

ما على المحسنين من سبيل : أي : ما عليهم من طريق إلى عقابهم أو عتابهم .

التفسير :

91 – { لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ . . . } الآية .

المناسبة :

هناك ارتباط واضح بين هذه الآية وما قبلها ، فبعد أن ذكر سبحانه : الوعيد للمتخلفين بدون عذر ، والمنتحلين للأعذار ، ذكر هنا أصحاب الأعذار الحقيقية ، وبين إسقاط فريضة الجهاد عنهم .

المعنى : هناك أصناف ثلاثة من أصحاب العذار المقبولة : وهم : الضعفاء ، والمرضى ، والفقراء فليس على الضعفاء العاجزين عن القتال ؛ لعلة في تكوينهم ، أو لشيخوخة أقعدتهم ، ولا على المرضى الذين حالت أمراضهم بينهم وبين الجهاد ، ولا على الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقونه على الحرب ، ولا يجدون الرواحل التي يسافرون عليها إلى أرض المعركة ، ليس على هؤلاء جميعا ، إثم أو ذنب أو عتاب في عدم الجهاد ، إذا نصحوا لله ورسوله ، بأن أخلصوا الإيمان لله في السر والعلن ، وعرفوا الحق ، وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداه ، وحافظوا على المصلحة العليا للأمة في كتمان السر ، والحث على البر ، ومكافحة الأراجيف والقضاء على الإشاعات الكاذبة أو المغرضة .

روى مسلم عن تميم الداري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الدين النصيحة " ؛ قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم " 132 .

والنصيحة لله ولرسوله : إخلاص الإيمان بهما ، وطاعتهما ، والحب والبغض فيهما .

والنصيحة لكتابه : تلاوته وتدبر معانيه ، والعمل بما فيه .

والنصيحة لأئمة المسلمين : مؤازرتهم وترك الخروج عليهم ، وإرشادهم إن أخطئوا .

والنصيحة لعامة المسلمين : إرشادهم إلى طريق الحق ، والعمل على تقويتهم ودعوتهم إلى إخلاص العمل ، والبعد عن الغش .

{ ما على المحسنين من سبيل } .

إن كل ناصح لله ولرسوله محسن ، ولا سبيل إلى مؤاخذة المحسن وإيقاعه في الحرج ، فقد أدى ما وجب عليه ، من قول أو عمل حسب طاقته ، وليس عليه سبيل إلى عقاب أو عتاب ؛ لدخوله في عداد المحسنين .

{ والله غفور رحيم } .

واسع المغفرة والرحمة ، يستر على عباده المخلصين ما يصدر عنهم من تقصير تقتضيه طبيعتهم البشرية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (91)

شرح الكلمات :

{ على الضعفاء } : أي كالشيوخ . ولا على المرضى : كالعمى والزَمْنَى .

{ حرج } : أي إثم على التخلف .

{ إذا نصحوا لله ورسوله } : أي لا حرج عليهم في التخلف إذا نصحوا لله ورسوله وذلك بطاعتهم لله ورسوله مع تركهم الإِرجاف والتثبيط .

{ ما على المحسنين من سبيل } : أي من طريق إلى مؤاخذتهم .

المعنى :

لما ندد تعالى بالمتخلفين وتوعد بالعذاب الأليم الذين لم يعتذروا منهم ذكر في هذه الآيات أنه لا حرج على أصحاب الأعذار وهم الضعفاء ، كالشيوخ والمرضى والعميان وذوو العرج والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ولكن بشرط نصحهم لله ورسوله فقال عز وجل { ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج } . أي إثم { إذا نصحوا لله ورسوله } ومعنى النصح لله ورسوله طاعتهما في الأمر والنهي وترك الإِرجاف والتثبيط ولا دعاية المضادة لله ورسوله والمؤمنين والجهاد في سبيل وقوله تعالى { ما على المحسنين من سبيل } أي ليس على من أحسنوا في تخلفهم لأنه أولاً بعذر شرعي وثانياً هم مطيعون لله ورسوله وثالثاً قلوبهم ووجوههم مع الله ورسوله وإن تخلفوا بأجسادهم للعذر فهؤلاء ما عليهم من طريق إلى انتقاصهم أو أذيتهم بحال من الأحوال .

الهداية

من الهداية :

- لا حرج على أصحاب الأعذار الذين ذكر الله تعالى في قوله { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } وفي هذه الآية { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون } حرج وبشرط طاعة الله والرسول فيما يستطيعون والنصح لله والرسول بالقول والعمل وترك التثبيط والتخذيل والإِرجاف من الإِشاعات المضادة للإِسلام والمسلمين .

- مظاهر الكمال المحمدي في تواضعه ورحمته وبره وإحسانه إلى المؤمنين .