تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

{ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ 44 وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا واذكر بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 45 يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْر وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46 قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ 47ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ 48 ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ 49 } .

المفردات :

عجاف : جمع أعجف ، وهو المهزول ، والأنثى : عجفاء .

الملأ : الأشراف الذين يملئون العين مهابة .

تعبرون : تفسرون .

التفسير :

43 { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ . . . }

أراد الله إرسال الفرج إلى يوسف عليه السلام ؛ فرأى الملك في منامه رؤيا عجيبة ؛ جمع كبار الكهنة والعلماء والمختصين ، وقص عليهم رؤياه ؛ فقال مستحضرا منامه : إني أرى سبع بقرات سمان خرجت من نهر يابس ، وفي إثرهن سبع بقرات هزيلة في غاية الهزال ، فابتلعت العجاف السمان ورأيت سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبع سنبلات أخر قد يبست وجف حبها ونضج . وبعد أن قص الرؤيا على حكمائه ومستشاريه الكهنة قال :

{ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } . أي : يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أخبروني : عن تفسير هذه الرؤيا ، إن كنتم تجيدون تعبيرها وتعرفون مغزاها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

{ وقال الملك } هو ملك مصر الذي كان العزيز خادما له واسمه ريان بن الوليد ، وقيل : مصعب بن الريان ، وكان من الفراعنة ، وقيل : إنه فرعون موسى عمر أربعمائة سنة حتى أدركه موسى وهذا بعيد .

{ إني أرى سبع بقرات سمان } يعني في المنام .

{ عجاف } أي : ضعاف في غاية الهزال .

{ يا أيها الملأ } خطاب لجلسائه وأهل دولته .

{ للرؤيا تعبرون } أي : تعرفون تأويلها ، يقال : عبرت الرؤيا بتخفيف الباء وأنكر بعضهم التشديد ، وهو مسموع من العرب ، وأدخلت اللام على المفعول به لما تقدم عن الفعل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ} (43)

قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } .

هذه الرؤيا أريها ملك مصر فكانت سببا قدره الله لخروج يوسف من السجن مكللا بالتعزيز والإكرام ، فقد رأى الملك رؤيا هالته وذهل منها ، فجمع من حوله كبار الدولة من الأمراء وأشرف القوم والعرافين والسحرة وغيرهم من أهل النظر . فذكر لهما ما رآه في منامه ليجدوا لذلك تأويلا .

ورؤياه أن { سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } { عجاف } جمع ومفرده عجفاء ، ومذكره أعجف . وهو من العجف بالفتح يعني الهزال{[2249]} ؛ فقد رأى الملك ان سبع بقرات مهازيل يأكلن بقرات سمانا سبعا . وكذلك رأى { سَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } وقد قص الملك على ما حوله هذه الرؤيا وقال لهم : { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } عبر الرؤيا عبرا وعبارة ، وعبرها ؛ أي فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها .

واستعبره إياها ؛ أي أرسله عبرها{[2250]} . فالمقصود من قوله : { تعبرون } : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا ؛ أي تفسيرها . واللام في { للرؤيا } زائدة .


[2249]:مختار الصحاح ص 414.
[2250]:القاموس المحيط جـ 2 ص 85.