87-{ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامريّ } .
أي : قال قوم موسى له : ما أخلفنا العهد والوعد ، الذي أعطيناه لك بالثبات على طاعة الله ، بإرادتنا واختيارنا ، ولكن غُلبنا على أمرنا ، وزين لنا السامريّ عملنا وكانوا قد حملوا أكداسا من حلي المصريات ، استعاروها من المصريات ؛ بحجة أن لهم عيدا يتزينون فيه بها ، ثم حملوها معهم ، وأحسّوا بالإثم والذنب ؛ لوجودها معهم ، فتخلصوا منها ، وألقوا بها في حفرة واستغل السامريّ الفرصة ، وأخذ هذه الحليّ فصاغ منها عجلا ، وجعل له منافذ ، إذا دارت فيها الريح ؛ أخرجت صوتا ، كصوت الخوار ، ولا حياة فيه ولا روح فهو جسد- ولفظ الجسد يطلق على الجسم الذي لا حياة فيه- فما كادوا يرون عجلا من ذهب يخور ؛ حتى نسوا ربّهم الذي أنقذهم من أرض الذّل ، وعكفوا على عجل الذهب يعبدونه .
{ بملكنا } قرئ بالفتح والضم والكسر ، ومعناه : ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، ولكن غلبنا بكيد السامري فيحتمل أنهم اعتذروا بقلة قدرتهم وطاقتهم ويناسب هذا المعنى القراءة بضم الميم ، واعتذروا بقلة ملكهم لأنفسهم في النظر وعدم توفيقهم للرأي السديد ، ويناسب هذا المعنى القراءة بالفتح والكسر .
{ حملنا أوزارا من زينة القوم } الأوزار هنا الأحمال سميت { أوزارا } لثقلها ، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي : الذنوب . .
و{ زينة القوم } هي حلي القبط قوم فرعون كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم ، وقيل : أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامري : اجمعوا هذا الحلي في حفرة حتى يحكم الله فيه ، ففعلوا ذلك وأوقد السامري نارا على الحلي وصاغ منه عجلا وقيل : بل خلق الله منه العجل من غير أن يصنعه السامري ، ولذلك قال لموسى : قد فتنا قومك من بعدك .
{ فقذفناها } أي : قذفنا أحمال الحلي في الحفرة .
{ فكذلك ألقى السامري } كان السامري قد رأى جبريل عليه السلام ، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب وألقى الله في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فخار العجل أي : صاح صياح العجول . فالمعنى أنهم قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامري قبضة التراب
قوله : ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بكسر الميم ، وهو مصدر ملك يملك ملكا ، أي ما اخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا . ولو ملكنا أمرنا لما أخلفنا موعدك ، ولكنا غلبنا من جهة السامري وكيده لنا . أو ما أخلفنا موعدك عن قدرتنا واختيارنا ( ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم ) أي حملنا أثقالا من حلي القبط ، كانوا قد استعاروها منهم ليلة الخروج من مصر محتجين بأن لهم غدا عيدا . وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل . وسموها أوزارا ؛ لأنها كانت آثاما . إذ لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم .
قوله : ( فقذفنها فكذلك ألقى السامري ) لما ثقل عليهم حمل هذه الحلي قذفوها في النار التي أوقدها السامري في الحفرة ؛ إذ أمرهم هو بطرحها فيها . وقد قيل : إن السامري قال لهم حين استبطأوا موسى : إنما احتبس عليكم موسى بسبب ما عندكم من الحلي ، فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول جبريل عليه السلام فصار عجلا جسدا له خوار . وهذا قوله سبحانه : ( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار )
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.