تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَـٰٓفَّـٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ} (41)

من دلائل الألوهية

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ ( 44 ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 46 ) } .

التفسير :

تشتمل هذه الآيات على ألوان من قدرة الله 226 سبحانه وتعالى :

41 - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ .

ألم تر أن الله يسبح له . . : الصلاة لبني آدم ، والتسبيح صلاة غيرهم ، من الخلق ، ويجوز أن يكون التسبيح بلسان الحال ، بمعنى : أن جميع من في الكون ينطق بقدرة الله الخالق المبدع لهذا الكون .

والطير صافات : في الهواء تسبح ربها .

كل قد علم : كل من ذكر من الخلق قد علم .

صلاته وتسبيحه : الذي كلفه وألزمه ، أو كل قد علم الدور الذي يقوم به في ناموس هذا الكون ، مما يدل على عظمة الإله ، فهو تسبيح بلسان الحال أو بلسان المقال ، وقيل : كل مصل ومسبح منهم قد علم الله صلاته وتسبيحه .

إن الكون جميعه خاضع لقدرة الله ، فالسماء عالية ، والأرض مبسوطة ، والجبال راسية ، والليل مظلم ، والنهار مضيء ، والشمس سراج ، والقمر نور ، والنجم زاهر ، والهواء والفضاء والسحاب والنبات والإنسان والحيوان ، كل ما خلقه الله ، له رسالة يؤديها في هذا الكون ، ولسان حاله ينطق بقدرة الصانع سبحانه ، كل مخلوق له صلاة يؤديها ، وتسبيح يقوم به ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع تسبيح الحصى بين يديه ، وكان داود – عليه السلام – يسمع تسبيح الجبال وترديدها لدعائه وصلاته ، أو كل قد علم الله صلاته وتسبيحه على اختلاف ألسنتهم وأدوارهم قد علم وسمع صلاتهم وتسبيحهم ، وهو العليم بكل ما كان وما يكون في هذا الكون .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَـٰٓفَّـٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ} (41)

{ ألم تر أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض } الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم وهو من العقلاء بالنطق ، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل ، فقال الجمهور إنه حقيقي ، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح ، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء ، وقيل : تسبيحه ظهور الحكمة فيه .

{ صافات } يصففن أجنحتهن في الهواء .

{ كل قد علم } الضمير في علم لله ، أو لكل ، والضمير في صلاته وتسبيحه لكل .