تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا} (66)

المفردات :

كتبنا : قدرنا .

ما يوعظون به : ما يؤمرون به من طاعة الله .

تثبيتا : تحقيقا لإيمانكم .

التفسير :

66- وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ . . . أي : لو فرضنا على هؤلاء المنافقين ما فرضنا على من قبلهم من المشقات ، وشددنا التكليف عليهم فأمرناهم بقتل النفس ، والخروج من الأوطان كما فرض ذلك على بني إسرائيل ؛ ما استجاب ولا انقاد إلا نفر قليل منهم وهم المخلصون من المؤمنين .

وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا . أي : ولو أنهم فعلوا ما أمروا به ، وتركوا ما نهوا عنه ، لكان ذلك خيرا لهم في مصالحهم ، وأشد تثبيتا لهم في إيمانهم ؛ إذ الأعمال هي التي تطبع الأخلاق والفضائل في نفس العامل ، فالصلاة والزكاة والصدقة والعفة كلها تثبت الإيمان وتنمي الشخصية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا} (66)

{ ولو أنا كتبنا عليهم } الآية : معناها لو فرض عليهم ما فرض على من كان قبلهم من المشقات لم يفعلوها لقلة انقيادهم إلا القليل منهم الذين هم مؤمنون حقا ، وقد روي أن من هؤلاء القليل أبو بكر وعمر وابن مسعود وعمار بن ياسر وثابت بن قيس .

{ إلا قليل } بالرفع بدل من المضمر وقرأ ابن عامر وحده بالنصب على أصل الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا .

{ ما يوعظون به } من إتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته والانقياد له { وأشد تثبيتا } أي : تخفيفا لإيمانهم .