تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (90)

89

90- بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين .

كان اليهود ينتظرون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءهم حسدوه واستبدلوا بالإيمان الذي هيأ الله لهم أسبابه ليسعدوا . . استبدلوا به الكفر الذي يؤدي بهم إلى الشقاء الدائم ، وآثروه عليه فكان اختيارهم الكفر على الإيمان ، بمنزلة بيع أنفسهم بالكفر على النار .

ولما كانت الخسارة في ذلك الاستبدال عظيمة قال سبحانه : بئسما اشتروا به أنفسهم : أي بئسما باعوها به . أن يكفروا بما أنزل الله . فالكفر هو الثمن الذي باعوا به أنفسهم والمشتري الشيطان أو جهنم ، وكل ذلك من باب التصوير والتمثيل لتهويل سوء ما اختاروه وتقبيحه .

وقوله تعالى : بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . تعليل لكفرهم وبيان للباعث عليه ، أي كفروا بما أنزل الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بدافع من البغي والحقد ناقمين على غيرهم أن خصهم الله دونهم بإرسال رسول منهم منكرين على الله أن يكون له مطلق الخيرة في أن ينزل من فضله على من يشاء من عباده .

فباءوا بغضب على غضب . أي استوجبوا واستحقوا ورجعوا بغضب شديد مؤكد لصدوره من الله تعالى .

وقال ابن عباس : فالغضب على الغضب : غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم ، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم( 220 ) .

وقال الزمخشري : فباءوا بغضب على غضب . فصاروا أحقاء بغضب مترادف لأنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه .

وقيل كفروا بمحمد بعد عيسى وقيل بعد قولهم عزير ابن الله ، وقولهم : يد الله مغلولة ، وغير ذلك .

وللكافرين عذاب مهين . أي ولهم عذاب مهين مذل جزاء كفرهم واستكبارهم ، وهذا العذاب مطلق يشمل عذاب الدنيا والآخرة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (90)

{ بَغْياً } حسدا لأجل تنزيل الله الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم . وأصل البغي : الظلم ، وأطلق على الحسد ، لأن الحاسد يظلم المحسود جهده بتمني زوال نعمة الله عنه . وهو منصوب على أنه مفعول له ل " يكفروا "

{ فَبَآءواْ بِغَضَبٍ } رجعوا بغضب فوق غضب . يقال : باء بإثمه يبوء رجع ، وهما كفرهم بعيسى عليه السلام ، و كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم .