تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا} (9)

المفردات :

السمع : الاستماع .

الشهب : واحدها شهاب ، وهو الشعلة المقتبسة من نار الكواكب .

رصدا : أرصد له ليرمى به .

التفسير :

9- وأنّا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا .

أي : كنا في الجاهلية نجد أماكن خالية نجلس فيها ، ونقعد لاستماع حديث الملائكة مع بعضها ، لكن الأمر تغيّر ، فمن حاول الجلوس لاستماع أخبار السماء وجد شهابا محرقا من النار ، مترصدا له ليقتله أو ليخبله .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا} (9)

{ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً ( 9 ) }

وأنا كنا قبل ذلك نتخذ من السماء مواضع ؛ لنستمع إلى أخبارها ، فمن يحاول الآن استراق السمع يجد له شهابًا بالمرصاد ، يُحرقه ويهلكه . وفي هاتين الآيتين إبطال مزاعم السحرة والمشعوذين ، الذين يدَّعون علم الغيب ، ويغررون بضعفة العقول ؛ بكذبهم وافترائهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا} (9)

{ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا } أى من السماء { مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ } أى : كنا نقعد منها مقاعد كائنة للسمع ، خالية من الحرس والشهب .

{ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن } بعد نزول القرآن ، الذى هو معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم والذى آمنا به وصدقناه .

{ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أى : فمن يجلس الآن ليسترق السمع من السماء يجد له شهابا معدا ومهيأ للانقضاض عليه فيهلكه .

فالرصد : جمع راصد ، وهو الحافظ للشئ ، وهو وصف لقوله " شهابا " .

والفاء فى قوله : { فَمَن يَسْتَمِعِ الآن } للتفريع على محذوف ، وكلمة " الآن " فى مقابل كلمة " كنا " الدالة على المحذوف .

والتقدير : كنا نقعد منها مقاعد للسمع ، فنستمع أشياء ، وقد انقضى ذلك ، وصرنا من يستمع الآن منا يجد له شهابا رصدا ، ينقض عليه فيحرقه .

والمقصود من هاتين الآيتين : تأكيد إيمانهم بالله - تعالى - ، وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، وحض غيرهم على اتباعهم ، وتحذيرهم من التعرض لاستراق السمع .

قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين الآيتين : " يخبر الله - تعالى - عن الجن حين بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن ، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا ، وحفظت من سائر أرجائها ، وطردت الشياطين عن مقاعدها التى كانت تقعد فيها قبل ذلك ، لئلا يسترقوا شيئا من القرآن ، فيلقوه على ألسنة الكهنة ، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق ، وهذا من لطف الله بخلقه ، ورحمته بعباده ، وحفظه لكتابه العزيز ، ولهذا قالت الجن : { وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أى : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا ، لا يتخطاه ولا يتعداه ، بل يمحقه ويهلكه " .

وقال بعض العلماء : والصحيح أن الرجم كان موجودا قبل المبعث . فلما بعث صلى الله عليه وسلم كثر وازداد ، كما ملئت السماء بالحرس والشهب .

وليس فى الآية دلالة على أن كل ما يحدث من الشهب إنما هو للرجم ، بل إنهم إذا حاولوا استراق السمع رجموا بالشهب ، وإلا فالشهب الآن وفيما مضى قد تكون ظواهر طبيعية ولأسباب كونية . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا} (9)

قوله : { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } يعني كنا معشر الجن نقعد من السماء { مقاعد } أي مواضع نقعد فيها لنستمع الأخبار من السماء . وهؤلاء مردة الجن ، كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء فيلقوها إلى الكهنة على الأرض وهؤلاء يضلون الناس ليلبسون عليهم دينهم . ومن أجل ذلك حفظ الله السماء بالشهب الحارقة ليصد بها المردة والشياطين عن بلوغ السماء وما فيها من أخبار . وهو قوله : { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } من يستمع أخبار السماء الآن ، أي بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم سيجد شهابا حارقا من نار الكوكب أرصد له ليرجم به . والرصد في اللغة بمعنى القوم يرصدون كالحرس . ويستوي فيه الواحد والجمع . والراصد للشيء معناه الراقب . والترصد ، الترقب{[4655]} .


[4655]:مختار الصحاح ص 244.