غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا} (9)

1

الثامن { وأنا كنا نقعد منها مقاعد } إلى آخره وفي قوله { شهاباً رصداً } وجوه : قال مقاتل : يعني رمياً بالشهب ورصداً من الملائكة وهو اسم جمع كما قلنا في حرس . فقوله { رصداً } كالخبر بعد الخبر وقال الفراء : هو فعل بمعنى مفعول أي شهاباً قد رصد ليرجم به . وقيل : بمعنى فاعل أي شهاباً راصداً لأجله . واعلم أنا قد بينا في هذا الكتاب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم وقد جاء ذكرها في الجاهلية وفي كتب الفلاسفة ، وإنما غلظت وشدد أمرها عند البعث لئلا يتشوش أمر الوحي بسبب تخليط الكهنة . وفي قوله { كنا نقعد منها مقاعد } إشارة إلى أن الجنّ كانوا يجدون بعض المقاعد خالية عن الشهب والحرس والآن ملئت المقاعد كلها .

/خ28