تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

المفردات :

تخرصون : تقدرون تقديرا خاطئا .

التفسير :

سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا . . . الآية .

تحكي هذه الآيات شبهات قديمة حديثة ، يتعلل بها مرتكبو المعاصي والشرك ، يحاولون تخفيف الذنب على أنفسهم فيدعون أن هذا قضاء الله وقدره ، ولا معقب لأمره وعلى لسان هؤلاء المشركين حكى القرآن عنهم ما يأتي : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين . . . ( الأعراف : 28 ، 29 ) .

والآيات هنا تحكي اعتذار المشركين ، عندما يفحمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحجة والبرهان ، سيقولون : لو شاء الله ألا نشرك به نحن ولا آباؤنا القريبون والبعيدون ما أشركنا وما أشرك آباؤنا . . . ولو شاء ألا نحرم شيئا مما حرمناه لما حدث منا هذا التحريم ، فما وقع منا فهو بمشيئة الله ورضاه ، أرادوا بذلك ، أنهم على الحق المشروع المرضي عند الله تعالى وإلا لما وقع منهم ؛ لأنه لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، وقد كذبوا في هذا الاحتجاج ؛ فإن الله لا يرضى لعباده الكفر والمعاصي ، قال تعالى : . . . ولا يرضى لعباده الكفر . . ( الزمر : 7 ) .

كذلك كذب الذين من قبلهم .

أي : بمثل هذه الحجة كذب الذين من قبلهم بالمرسلين إليهم .

حتى ذاقوا بأسنا .

أي : حتى نزل بهم العذاب وأحاط بهم الهلاك . ولو كان هذا الشرك وغيره من قبائحهم مرضيا عنده سبحانه ، لما أذاق أسلافهم المكذبين عذابه ونقمته ولما أخذهم أخذ عزيز مقتدر .

قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا .

أي : قل لهم يا محمد : هل يوجد لديكم دليل على أن الله رضى منكم أن تشركوا به وتحللوا وتحرموا من دونه ؟

وأما مجرد وقوع الفساد منكم فلا يدل على رضاه عنكم .

إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون .

أي : أنتم لستم على شيء ما من العلم ، بل ما تتبعون في أقوالكم وأعمالكم وعقائدكم إلا الظن ، الذي هو محل الخطإ ومكان الجهل ، فالظن لا يغني عن الحق شيئا ، وأنتم تخرصون ، أي : تتوهمون مجرد توهم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) }

سيقول الذين أشركوا : لو أراد الله أن لا نشرك -نحن وآباؤنا- وأن لا نحرم شيئًا مِن دونه ما فعلنا ذلك ، وردَّ الله عليهم ببيان أن هذه الشبهة قد أثارها الكفار مِن قبلهم ، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم ، واستمَرُّوا على ذلك ، حتى نزل بهم عذاب الله . قل لهم - يا محمد - : هل عندكم - فيما حرَّمتم من الأنعام والحرث ، وفيما زعمتم من أن الله قد شاء لكم الكفر ، ورضيه منكم وأحبه لكم- من علم صحيح فتظهروه لنا ؟ إن تتبعون في أمور هذا الدين إلا مجرد الظن ، وإن أنتم إلا تكذبون .