تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

{ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .

155

المفردات :

صلوات من ربهم : الأصل في الصلاة الدعاء ، والصلاة من العبد دعاء ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الله رحمة .

التفسير :

تقع هذه الآية في جواب سؤال تقديره بماذا بشر الله الصابرين ؟ والجواب هو : { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة . . . }

والمعنى : أولئك الصابرون المحتسبون الموصوفون بتلك الصفات الكريمة عليهم مغفرة عظيمة من خالقهم ، وإحسان منه سبحانه يشملهم في دنياهم وآخرتهم .

وأولئك هم المهتدون : إلى مطالبهم الدنيوية والأخروية ، فإن من نال رأفة الله لم يفته مطلب .

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : نعم العدلان ونعمت العلاوة : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة . فهذان العدلان . وأولئك هم المهتدون . فهذه العلاوة( 25 ) .

وقد ورود مدح الصبر والصابرين في القرآن الكريم ، قال تعالى : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } . ( الأحزاب : 35 ) .

وقال سبحانه : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } . ( الزمر : 10 ) .

وقال عز شأنه : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } .

( آل عمران : 200 ) .

كما حفلت كتب السنة الصحاح بالحث على الصبر وبيان أجر الصابرين .

وروى الشيخان عن أبى سعيد وأبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «ما يصيب المسلم من نصب ولا صب ولا هم حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه » ( 26 ) .

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها . قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ؟ ثم عزم الله لي فقلتها ، قالت : فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 27 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

أولئك لهم من ربهم مغفرة ورحمة ، يجدون أثرها في برد قلوبهم عند نزول المصيبة .

هذه تربية ربانية عالية للمسلمين ، ليعدّهم لأمر عظيم ، وذلك الأمر هو نشر دينه القويم ، ودعوته السماوية التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور .

وقد قاموا بحقها ووفوها بعز وإيمان . لقد أدوها يومذاك خير أداء ، وهو ما يُطلب منا اليوم ، أن نأخذ بهذه الآداب الربانية ، ونلتف حول القرآن الكريم ، لنستعيد مجدنا وكرامتنا ، ونستحق الحياة في هذا الكون ، ونكون من المهتدين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

قوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( أولئك ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ . ( عليهم ) جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم . ( صلوات ) مبتدأ مؤخر مرفوع . والجملة الإسمية من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول اسم الإشارة .

والصلوات مفردها صلاة . وهي من الله على عباده تعني العفو والمغفرة والثناء الحسن . اسم الإشارة ( أولئك ) عائد على الصابرين . وهم الثابتون المحتسبون الذين إذا أصابته مصيبة ثبتوا واسترجعوا . فإن أولئك يكرمهم الله بعفوه وغفرانه وينزل عليه رحمته وسلوانه ؛ وذلك لثباتهم وتجلدهم دون جزع أو نكوص . قوله : ( وأولئك هم المهتدون ) أي للحق والصواب ؛ حيث استرجعوا وأذعنوا واستسلموا لقضاء الله من غير جزع ولاتبرم .