تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (36)

34

36 - وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ .

إن يتخذونك إلا هزوا : ما يتخذونك إلا مهزوءا به مسخورا منه .

أهذا الذي يذكر آلهتكم : أهذا الذي يعيب آلهتكم .

وهم بذكر الرحمان : إذا ذكر الإله الرحمان الواحد .

هم كافرون : بما أنزل عليك من القرآن والرسالة كافرون جاحدون ؛ فهم أولى بالرثاء والسخرية ؛ لكفرهم بالله الحق .

كان الكفار يسخرون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويستكثرون على الفقير اليتيم أن ينزل عليه وحي السماء وأن يكون رسولا نبيا .

ومعنى الآية :

إذا شاهدك المشركون تهكموا بك هازئين ، قائلين : أهذا الذي يتجرأ على ذكر آلهتكم ؛ بأنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ، ولا تفيد من عبدها . وهم كافرون بالله ، الإله الحق ، الخالق لهذا الكون ، أي : إنهم يستكثرون على محمد أن يذكر آلهتهم وأصنامهم بسوء ، ولا يستكثرون على أنفسهم ، أن يجحدوا حق الله عليهم في الإيمان به وبرسوله الصادق المصدوق ؛ فسبحان من جعلهم يخضعون للأصنام الباطلة ، ويجحدون رسالة الرسول ، والإيمان بالرحمان مع أن هذا الإيمان هو الحق المبين ، لقد وضعوا الشيء في غير موضعه ، فهم أحق بالاستهزاء والسخرية .

وقد سجل القرآن الكريم أن الله حفظ نبيه من المستهزئين فقال : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ . ( الحجر : 95 ، 96 ) .

وقال تعالى : وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً . ( الفرقان : 41 ، 42 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (36)

وإذا رآك المشركون أيها النبي يسخرون منك ويستهزئون ، لأنك سفّهت أحلامهم وأتيتهم بالدِّين القويم ، ويقول بعضهم لبعض : أهذا الذي يذكر آلهتكم بالعيب ! وكيف يعجبون من ذلك وهم كافرون بالله الذي خلقهم وأنعم عليهم !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (36)

قوله تعالى : { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون ( 36 ) خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ( 37 ) } نزلت في أبي جهل ؛ إذ مر بالنبي ( ص ) فضحك مستهزئا وقال : هذا نبي بني عبد مناف . وهذا ديدن المجرمين من كبراء المشركين والمضلين الذين كانوا يلمزون النبي{[3034]} ( ص ) ويسخرون منه سفها وجهلا . وذلك في مقابلة التنديد بشركهم وسفاهتهم ؛ إذ يعبدون أصنامهم الصماء وآلهتهم الموهومة المصطنعة . فقال الله فيهم : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) إن ، أداة نفي . وهزوا مفعول ثان للفعل ( يتخذونك ) . أي ما يتخذك هؤلاء المشركون الضالون ( إلا هزوا ) أي يستهزءون بك وينتقصون من شانك . قوله : ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) الاستفهام للإنكار . والذكر يكون بالخير وبالشر . والقرينة تدل على أنه بالشر ؛ لأن الذاكر غير صديق للمشركين . يعني : أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفّه أحلامكم ( وهم بذكر الرحمان هم كافرون ) الجملة في موضع للحال ؛ أي أن حالهم هي أصل السخرية والاستهزاء وهو كفرهم بالله ورسوله وكتابه . والمعنى : أنهم ينكرون عليك يا محمد ذكر آلهتهم الفاسدة بالتنديد ، وحالهم أنهم يكفرون بالرحمان وما أنزله على رسوله ؛ فهم أحق أن يستهزأ بهم ؛ لأنهم مبطلون . ورسول الله محق .


[3034]:- البحر المحيط جـ6 ص 288.