تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ} (35)

{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 35 }

المفردات :

يهدي : يهتدي .

يهدى : أي : إلا أن يهديه الله تعالى .

تمهيد :

الإنسان جسم وروح ، والله تعالى خالق الكون وخالق الأجسام وخالق الأرواح . و في الآية السابقة تحدث القرآن عن أن الله يبدأ الخلق ويوجده بخلق الكون ، ثم خلق الإنسان ، وهو سبحانه يعيد الخلق مرة أخرى بالبعث يوم القيامة . وفي هذه الآية تحدث عن هداية الأرواح ؛ بإنزال الكتب وإرسال الرسل ، وهداية البشر ، وتوجيه الروح إلى الحق ، ومنح العون والرشاد للمؤمنين ، وسلب الهداية والتوفيق عن الضالين .

قال تعالى : { الذي خلقني فهو يهدين } . ( الشعراء : 78 ) .

وقال سبحانه : { سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } . ( الأعلى : 1 3 ) .

التفسير :

35 { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ . . . } الآية .

المعنى : قل لهم يا محمد : هل من شركائكم من يستطيع أن يهدي غيره إلى الدين الحق ؟ فينزل كتابا أو يرسل رسولا أو يشرع شريعة ، أو يضع نظاما دقيقا لهذا الكون ؟ أو يحث العقول على التدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض ؟

قل لهم يا محمد : الله وحده هو الذي يفعل كل ذلك ، أما شركاؤكم فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئا من ذلك . أفمن يهدي غيره للحق والهداية والرشاد أحق أن يتبع فيما يأمر به وينهى عنه ، أم من لا يستطيع أن يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره ، أحق بالإتباع ؟ !

{ فما لكم كيف تحكمون } .

أي : ما صرفكم عن الحق ؟ ! كيف تحكمون في شأن هذه الحجة التي أوردناها لكم ؟ وكيف تحكمون باتخاذ هؤلاء شركاء الله ؟ !

وقوله سبحانه : { أمن لا يهدي } . ورد فيه ست قراءات منها قراءة يعقوب وحفص بكسر الهاء وتشديد الدال ومنها قراءة حمزة والكسائي بالتخفيف كيرْمى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ} (35)

وهذا ضربٌ آخر من الحُجّة أقامه الله تعالى دليلاً على توحيده وبطلان الإشراك به ، وقد جاء بطريق السؤال للتوبيخ وإلزام الخصم بالحجة .

أيها الرسول ، قل لهؤلاء المشركين : هل من هؤلاء الذين عبدتموهم من يستطيع التمييز بين الهدى والضلال ، فيرشد سواه إلى السبيل الحق ؟

إن الله وحده يفعل ذلك .

هل القادرُ على الهداية إلى الحق أَولى بالاتباع والعبادة أم الذي لا يستطيع أن يهتدي في نفسه ، ولا يهدي غيره إلا إذا هداه الله ! !

ما الذي جعلكم تنحرفون حتى أشركتم هذه الأصنامَ وغيرها في العبادة مع الله ! كيف تحكمون بجواز عبادتهم وشفاعتهم عنده وتؤمنون بالخرافات ، رغم الأدلة الواضحة على فسادها !

قراءات :

كلمة يهدي : جاءت ثلاثة مرات «يَهدي » بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الدال ، والرابعة : «أمّن لا يهدِّي » بفتح الياء وكسر الهاء والدال المشددة . وهذه قراءة حفص ويعقوب كما هي بالمصحف ومعناها يهتدي .

وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر : «يهدي » بفتح الياء والهاء وتشديد الدال . وقرأ أبو بكر : «يهدي » بكسر الياء والهاء وتشديد الدال .