تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

المفردات :

من أطرافها : الأطراف : الجوانب .

لا معقب لحكمه : أي : لا راد له . والمعقب : هو الذي يكر على الشيء فيبطله ، ويقال لصاحب الحق الذي يطالب به : معقب ؛ لأنه يتتبع غريمه بالاقتضاء والطلب .

التفسير :

{ أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها . . . } .

ألم يشاهد أهل مكة أمام أعينهم ، انخفاض شأن الكفر وانزواء أهله ، وتقدم شأن الإسلام وتفوق أهله ، فقد نصر الله المسلمين في بدر ، وفي غزوات متتابعة ، حتى جاء نصر الله والفتح ، وتم فتح مكة ودانت أم القرى بالإسلام ، فالمراد بالأرض : أرض الكفر ، ونقصانها من أطرافها : انتصار المسلمين على المشركين مرة إثر أخرى .

وقيل : المعنى : أعمى هؤلاء الكافرون عن التفكر والاعتبار ؟ ! ، ولم يشاهدوا أن قدرة الله القاهرة ، قد أتت على الأمم القوية القادرة ؛ حين كفرت بنعمة الله ؛ فصيرت غناها فقرا ، وعزها ذلا ، وما أصاب هذه الأمم يمكن أن يصيب أهل مكة عقابا عادلا ، قال تعالى : { أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون } . ( الأنبياء : 44 ) .

{ والله يحكم لا معقب لحكمه } . أي : إن الله تعالى يحكم ما يشاء أن يحكم به في خلقه ؛ لا راد لحكمه ولا دافع لقضائه ، ولا يتعقب أحد ما حكم به بتغيير أو تبديل ، وقد حكم سبحانه بعزة الإسلام وعلو شأنه .

{ وهو سريع الحساب } . فعما قريب سيحاسبهم في الآخرة ، كفاء جحودهم وعنادهم ؛ فلا تستعجل عذابهم ؛ فإنه آت لا محالة ، وكل آت قريب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

الأطراف : الجوانب .

لا معقب لحكمه : لا راد له .

ألم يروا أن قوةَ الله فوق كل شيء ، فهي تأتي الأممَ القوية الغنية حين تَبْطَر وتكفر وتفسِد فَتُنقِص من قوتها ومن ثرائها وقدرتها ، وتحصرها في رقعة من الأرض ضيقة بعد أن كانت ذات سلطان وحكم وامتداد ! وإذا حكَمَ الله عليها بالنقص والتدهور فلا رادَّ لحكمه ، وهو سريع الحساب .

وللمفسرين القدماء آراء كثيرة ومتعددة ، وكذلك لبعض المفسّرين المعاصرين تأويل عن سرعة دوران الأرض وما ينتج عنها من تفلطح ونقص في طرفيها ، وكل ذلك حَدْس وخبط .