تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (183)

الصيام

{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون( 183 ) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون( 184 ) }

فرض الله الصيام تهذيبا للنفس ، وتعويدا على الطاعة ، وتمرينا على تقوى الله ومراقبته .

وقد أثبت الطب الحديث أ للصيام فوائد طبية عدة فهو يفيد في علاج كثير من الأمراض كضغطك الدم وتصلب الشرايين والبول السكري ، ويصلح الجهاز الهضمي وهبوط القلب والتهاب المفاصل ويعطي الجسم الأنسجة فرصة للراحة والتخلص من كثير من الفضلات الضارة بالجسم كما أنه وقاية من كثير من الأمراض المختلفة( 59 ) .

وقد كان الصوم معروفا عند الأمم السابقة ، فقد عرف الصوم عند قدماء المصريين ، ومنهم انتقل إلى اليونان والرومان ولا يزال الهنود الوثنيون يصومون إلى الآن ، وفي التوراة مدح للصوم والصائمين وليس فيها م يدل عل أنه فرض ، وثبت أن موسى صام أربعين يوما ، كما أنه ليس في الإنجيل نص على فرضية الصوم ، بل فيه مدحه وعده عبادة . وأشهر صيام النصارى وأقدمه الصوم الكبير الذي قبل عيد الفصح ، وهو الذي صامه موسى وكان يصومه موسى والحواريون ، وقد وضع رؤساء الكنيسة ضروبا أخرى من الصيام تختلف فيها المذاهب والطوائف :

{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }

لقد فرض الله الصيام لتهذيب الإنسان وتربية المسلم وتصفية نفسه وإخلاص ضميره .

وقد أخبر الله أن الصوم عبادة معروفة عرفتها الأديان السابقة ولكن بكيفية لا يعلمها إلا الله إذ لم يرد نص صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا كيف كان صيام الأمم السابقة على الأمة الإسلامية .

وقد بين الله أن الصيام فرض علينا كما فرض على الأمم السابقة . لثارة الهمم والعزائم للنهوض بهذه العبادة وتسهيلا للصيام على المسلمين لأن الشيء الشاق تخف مشقته على الإنسان عندما يعلم أن غيره قد أداه من قبله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (183)

الصيام : الإمساك عن الطعام والشراب والنشاط الجنسي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إيماناً واحتساباً لله تعالى .

والصيام عبادة قديمة جاءت بها الأديان السابقة سماوية وغيرها . فقد كان قدماء المصريين يصومون ، ومثلهم اليويان والرومان . وكان صيام في الديانة اليهودية ، وورد في الأناجيل . ولا يزال الوثنيون من الهنود يصومون . ولذلك قال تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام . . . } ومعناه : فُرض عليكم الصيام كما فرض على أهل المِلل قبلكم ، وذلك كيما يعدّكم الله للتقوى بترك الشهوات المباحة ، بذلك تتربّى عندكم العزيمة والإرادة على ضبط النفس وترك الشهوات المحرمة . فالصوم من أجلّ العبادات التي تهذب النفوس ، وتعوّدها ضبط النفس ، وخشية الله في السر والعلن ، لأن الصائم لا رقيب عليه سوى ضميره . هذا كما يتعود الإنسان الشفقة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة .

أما الفوائد الصحية فإنها كثيرة جدا ، منها أن : الصوم المعتدل يذهِب السمنة وهي من أشد الأخطار على الصحة في العصر الحاضر ، ويطهر الأمعاء من السموم ، وفوائد أخرى جليلة تُطلب في الكتب الطبية .