من خلاف : من حال مختلفة ، فتقطع الأيدي اليمنى ، والأرجل اليسرى .
71-{ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر . . . }
كان فرعون قد ادعى الربوبية فقال : { أنا ربكم الأعلى } . ( النازعات : 24 ) . وادعى الألوهية وقال : { ما علمت لكم من إله غيري } . ( القصص : 38 ) . وفوجئ فرعون بإيمان السحرة ، وسجودهم لله رب العالمين ، وخشي أن يمتد الإيمان إلى سائر الشعب ؛ فادعى : أنها مؤامرة ، وادعى : أن موسى هو المعلم الذي تعلموا على يديه السحر ، وأنهم بيتوا هذا الأمر ؛ ليتظاهروا أمام الناس بأنهم غُلبوا ، وهدد السحرة بالغضب والانتقام ، والعذاب الأليم .
{ فلأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف } .
أي : قال آمنتم بموسى قبل أن أعطيكم الإذن بذلك ؛ فلأقطّعنّ أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى { من خلاف } .
أي : لا يكون القطع لليد والرجل عن وفاق ؛ فيقطع اليد اليمنى والرجل اليمنى ؛ فيكون للإنسان نصف كامل ، بل يريد أن ينتشر النقص في الجسم كله .
{ ولأصلبنّكم في جذوع النخل } .
أي : لأصلبنكم على جذوع النخل من النخل من باب التشهير والتنكيل .
قال ابن عباس : فكان أول من عذب بهذا العذاب .
{ ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى } .
أي : لتعلمن أيها السحرة أيّنا أشد تعذيبا لكم ، وأبقى في إنزال الهلاك بكم ؛ أنا أم موسى وربّه ؟
وكأنه بهذا التهديد يريد أن يهون من كل عذاب ؛ سوى عذابه لهم .
وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى : { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون . لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنّكم أجمعين } . ( الأعراف : 124 ، 123 ) .
لكن الإيمان كان قد خالط قلوب السحرة ، فاستهانوا بكل تهديد ووعيد ، واستعدوا لكل تضحية في سبيل الإيمان الجديد .
إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر : إن موسى لَزعيمكم الذي علّمكم السحر .
من خلاف : وذلك أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى مثلا .
ولما خاف فرعون أن يصير إيمانهم سبباً لاقتداء الناس بهم في الإيمان .
قال فرعون : كيف تؤمنون به دون إذنٍ مني ؟ إنكم تلاميذُ موسى في السحر وهو كبيركم الذي علمكم إياه ، وليس عمله معجزةً كما توهمتم .
ثم هددهم بالقتل والتعذيب تحذيراً لغيرهم من الاقتداء بموسى وهارون :
{ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ } .
وأقسم إني لأقطعنّ من كل واحدٍ منكم يدَه ورجلَه المختلفتين ، يده اليمنى ، ورجله اليسرى
ولم يكتفِ بذلك بل قال : { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } . زيادة في التعذيب والإيلام ، وتشهيرا بهم . ولأجعلنكم مُثْلَةً يتعجّب منها الناس .
ثم يزيد استعلاء بقوته وجبروته فيقول : { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى } .
وسوف ترون من هو الذي يكون أشدَّ عذاباً ، أنا ، أم إله موسى وهارون ؟
قرأ حفص وابن كثير وورش : أمنتم ، فعل ماض على انه خبر . وقرأ الباقون : أآمنتم بهمزتين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.