تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا} (48)

المفردات :

يقال : افترى فلان الكذب ؛ إذا اعتمله واختلقه ، وأصله من الفرى ، بمعنى : القطع ،

48

48 _ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء .

بعد أن عدد مثالب اليهود ، بين أنهم إذا دخلوا في الإسلام واتبعوا طريق الإيمان ، غفر الله لهم كما يغفر سبحانه لكل مؤمن .

والمعنى : إن الله لا يغفر لكافر مات على كفره ، ويغفر ما دون الكفر من الذنوب والمعاصي لمن يشاء أن يغفر له إذا مات من غيرة توبة ، فمن مات من المسلمين بدون توبه من الذنوب التي اقترفها فأمره مفوض إلى الله إن شاء عفا عنه و أدخله الجنة ، وإن شاء عذبه وأدخله الجنة .

ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما . أي : ومن يجعل لغير الله شركة مع الله قيوم السموات و الأرض - سواء أكانت الشركة بالإيجاد أم بالتحليل و التحريم _ فقد اخترع ذنبا عظيم الضرر تستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب و الآثام فهو جديد بألا يغفر ، وما دونه قد يمحى بالغفران .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا} (48)

افترى الكذب : اخلتقه ، وأصله من الفَرْي وهو القطع .

في هذه الآية الكريمة تهديد كبير ، وأمل عظيم ورجاء مفتوح . .

تهديدٌ لمن يقترف جريمة الشِرك ، فالله لا يغفر ذلك أبداً ، لأن الشرك انقطاعُ ما بين الله والعباد ، فلا يبقى لهم معه أمل في المغفرة . .

وفيها أمل عظيم يفتح أبواب رحمته تعالى كلّها لما دونَ الشِرك من الذنوب ، فكل ذلك يغفره الله ، ما دام العبد يرجو مغفرته ، ويؤمن أنه قادر على أن يغفر له . وهذا منتهى الأمر في تصوير الرحمة لا التي لا تنفَد ولا تحدّ .

{ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً } ومن يجعل لغير الله شِركة مع الله فقد اخترع ذنباً عظيم الضرر ، تُستصغَر في جنب عظَمته جميع الذنوب والآثام ، ومن ثم لا يستحق صاحبه الغفران .