تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا} (49)

48

وتزكية النفس : مدحها ، قال تعالى : فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى . ( محمد : 32 ) والظلم : النقص ، والفتيل : ما يكون في شق نواة التمر مثل : الخيط ، وبه يضرب المثل في الشيء الحقيركما يضرب بمثقال الذرة ،

39_ألم ترإِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً .

ألم ينته علمك يا محمد إلى هؤلاء الذين يثنون على أنفسهم ويمدحونها بما ليس فيهم مدعين أنهم على الحق ، و الله وحده هو الذي يعلم الخبيث من الطيب فيزكى من يشاء ، ولا يظلم أي إنسان قدره مهما كان ضئيلا .

رورى ابن جرير عن الحسن أن الآية نزلت في اليهود و النصارى حيث قالوا : نحن أبناء الله و أحباؤه .

جاء في تفسير المراغي . . . وفي الاية موضعان من العبرة :

1 _أن الله يجزي عامل الخير بعمله ولو مشركا ؛ لأن لعمله أثرا في نفسه يكون مناط الجزاء . فيخفف عذابه عن عذاب غيره كما ورد في الحديث : إن بعض المشركين ، يخفف عنهم العذاب بعمل لهم ، فحاتم الطائى بكرمه ، و أبو طالب بكفالته النبي صلى الله عليه وسلم ونصره إياه ، وأبو لهب لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .

2 _ أن يحذر المسلمين الغرور بدينهم كما كان أهل الكتاب في عصر التنزيل وما قبله ، وأن يبتعدوا عن تزكية أنفسهم بالقول واحتقار من عداهم من المشركين ، و أن يعلموا أن الله لا يحابى في نظم الخليفة أحدا لا مسلم و لا يهوديا و لا نصرانيا {[9]} .


[9]:تفسير المراغي 5/61.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا} (49)

تزكية النفس : مدحها .

الفتيل : ما يكون على نواة التمر مثل الخيط .

ألا تعجب يا محمد ، من هؤلاء الذين يُثنون على أنفسهم ويقولون : نحن أبناء الله وأحبّاؤه ولا يدخل الجنة إلا من كان يهودياً ! هذا ويضيف اليهود : إن ذنوبنا التي نعملها بالنهار تكفَّر عنَّا بالليل ، وما أَشبه ذلك من الافتراء على الله . والحق أن الله وحده هو الذي يعلم الخبيث من الطيّب ، فيزكْي من يشاء من عباده ، لا اليهود ولا النصارى .