32 - ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ .
الشعائر : واحدها شعيرة ، وهي العلامة ، والمراد بها : البدن الهدايا ، وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان .
ذَلِكَ . أي : ذلك ما أوضحه الله لكم من الأحكام والأمثال .
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ . وهي المواشي التي تذبح هدية للحرم ؛ بأن يختارها جسيمة سمينة غالية الثمن ، وشعائر الله تطلق على أحكام الدين ، وأوامره ونواهيه ، كما تطلق على مناسك الحج ، وكذلك تطلق على الأضاحي والهدايا .
فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . أي : فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله .
أضاف التقوى إلى القلوب ؛ لأن حقيقة التقوى في القلب ، وفي الحديث : ( التقوى ها هنا )xix وأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره .
قال ابن العربي : فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . الضمير يعود إلى البدن .
روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم أهدى مائة بدنة ، فيها جمل لأبي جهل في أنفه حلقة من ذهب .
وروى الإمام أحمد وأبو داود : عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نجيبا ، فأعطى بها ثلاث مائة دينار ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله : إني أهديت نجيا ، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال : ( لا ، انحرها إياها )xx .
وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي – ثياب مصرية غالية الثمن – فيتصدق بلحومها وجلالها .
الأولى-قوله تعالى : " ذلك " فيه ثلاثة أوجه . قيل : يكون في موضع رفع بالابتداء ، أي ذلك أمر الله . ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، أي اتبعوا ذلك .
الثانية- " ومن يعظم شعائر الله " الشعائر جمع شعيرة ، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ، ومنه شعار القوم في الحرب ، أي علامتهم التي يتعارفون بها . ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة ، فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة . فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك . وقال قوم : المراد هنا تسمين البدن والاهتمام بأمرها والمغالاة بها ، قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة . وفيه إشارة لطيفة ، وذلك أن أصل شراء البدن ربما يحمل على فعل ما لا بد منه ، فلا يدل على الإخلاص ، فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع ، وهو من تقوى القلوب . والله أعلم .
الثالثة-قوله تعالى : " فإنها من تقوى القلوب " الضمير في " إنها " عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام ، ولو قال فإنه لجاز . وقيل إنها راجعة إلى الشعائر ، أي فإن تعظيم الشعائر ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه ، فرجعت الكناية إلى الشعائر .
الرابعة- " فإنها من تقوى القلوب " قرئ " القلوب " بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو " تقوى " وأضاف التقوى إلى القلوب{[11509]} لأن حقيقة التقوى في القلب ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث : ( التقوى هاهنا ) وأشار إلى صدره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.