خزائن الله : المراد بها ؛ خزائن مقدوراته ؛ كما قال الجبائي .
الأعمى والبصير : المراد بهما ؛ الضال والمهتدي .
50- قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك . . الآية . هذه الآية الكريمة ترد على المشركين في ما اقترحوه على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من معجزات أو آيات .
وتبين أن وظيفة الرسول هي تبليغ الرسالة التي كلف بها فهو لا ينشىء الرسالة ولكن يبلغ ما كلف به من الله تعالى .
والنبي لا يملك للناس سعة من الرزق ، لأنه يرزق مثلهم ، ولا يرزق غيره ، قل لا أقول لكم عندي خزائن الله . فخزائن الله لله يعطي منها ما يشاء لمن يشاء .
والنبي لا يعلم الغيب ، ولا يدري ما يطلع به يومه أو غده فعالم الغيب والشهادة هو الله .
والنبي بشر من البشر وإنسان من الناس ، هو مثلهم مقيد بقيود الجسد البشري ، وليس هو ملك من ملائكة الرحمن ، يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الإنسان من خوارق ومعجزات .
وكان المشركون قد طلبوا من النبي أن يقلب الجبال ذهبا ، وأن يفجر ينابيع الأرض ليزرعوا على مياهها الصحراء ، واقترحوا عليه أن يرقى في السماء كما تفعل الملائكة ، واستكثروا عليه أن يأكل الطعام أو أن يمشي في الأسواق كما يفعل سائر الناس .
إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون . أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي ، من غير أن يكون لدي مدخل ما في الوحي أو في الموحى به بطريق الاستدعاء أو بوجه آخر من الوجوه أصلا .
إن الرسل بشر يوحى إليهم برسالة ليبلغوها للناس ولا يتطلعون إلى صفات تزيد عن صفات البشر كعلم الغيب ، أو ملك خزائن الله ، أو تملك صفات الملائكة .
إنما الرسل عباد الله يتبعون تعاليم الوحي في تبليغ الوحي للناس والعمل بمقتضاه ليكون الرسول قدوة عملية أمام قومه .
قال تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .
من أجل هذا كان الرسول بشرا ، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء ويولد له الأولاد ، ويموت بعض أولاده ، ويحزن عليهم ويتعرض للبلاء في غزوة أحد وغيرها من المعارك حتى تتم القدوة والأسوة العملية في حياة الناس .
قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون . أي لا يمكن أن يستوي الضال الشبيه بالأعمى – في عدم تبين الحقائق – بالمهتدي الشبيه بالمبصر في استجلاء الأمور .
أفلا تتفكرون . استفهام إنكاري للحث على التفكير والتأمل ليستقبلوا آيات . النور والهدى . إن أرادوا لأنفسهم النجاة والخير .
قوله تعالى : " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " هذا جواب لقولهم : " لولا نزل عليه آية من ربه " [ الأنعام : 37 ] ، فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ، ولا أعلم الغيب فأخبركم به . والخزانة ما يخزن فيه الشيء ، ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته ) . وخزائن الله مقدوراته ، أي لا أملك أن أفعل كل ما{[6365]} أريد مما تقترحون " ولا أعلم الغيب " أيضا " ولا أقول لكم إني ملك " وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل ، أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر . واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء . وقد مضى في " البقرة " {[6366]} القول فيه فتأمله هناك .
قوله تعالى : " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي . والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد ، والقياس على المنصوص ، والقياس أحد أدلة الشرع . وسيأتي بيان هذا في " الأعراف " {[6367]} وجواز اجتهاد الأنبياء في ( الأنبياء ){[6368]} إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : " قل هل يستوي الأعمى والبصير " أي الكافر والمؤمن ، عن مجاهد وغيره{[6369]} . وقيل : الجاهل والعالم . " أفلا تتفكرون " أنهما لا يستويان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.