17-{ قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين }
أي : قال موسى مناجيا ربه : رب أنعمت عليّ بالقوة والحكمة ، والعلم وسائر النعم ، وقبلت توبتي ، فإني أعاهدك ألا أناصر ظالما ، ولا أمشي في ركابه ، ولا أكون وسيلة من وسائل بطشه ، وتعذيبه للضعفاء والمظلومين .
وقد أخذ العلماء من هذه الآية ، أن المؤمن لا ينبغي أن يكون آله في يد الظالم ، يسير خلفه أو ينفّذ أوامره ، أو يعذب الناس ويضطهدهم ، بل ينبغي للمؤمن أن يكون عونا للضعفاء والمظلومين .
وفي الآية دليل على عدم جواز إعانة الظلمة والفسقة ، حتى برى القلم وليق الدواة .
ف { قَالَ } موسى { رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ } بالتوبة والمغفرة ، والنعم الكثيرة ، { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا } أي : معينا ومساعدا { لِلْمُجْرِمِينَ } أي : لا أعين أحدا على معصية ، وهذا وعد من موسى عليه السلام ، بسبب منة اللّه عليه ، أن لا يعين مجرما ، كما فعل في قتل القبطي . وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير ، وترك الشر .
ولما أنعم عليه سبحانه بالإجابة إلى سؤله ، تشوف السامع إلى شكره عليها فأجيب بقوله : { قال رب } أي أيها المحسن إليّ بكل جميل . ولما كان جعل الشيء عوضاً لشيء أثبت له وأجدر بإمضاء العزم عليه قال : { بما أنعمت عليّ } أي بسبب إنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها . ولما كان في سياق التعظيم للنعمة ، كرر حرف السبب تأكيداً للكلام ، وتعريفاً أن المقرون به مسبب عن الإنعام ، وقرنه بأداة النفي الدالة على التأكيد فقال : { فلن أكون ظهيراً } أي عشيراً أو خليطاً أو معيناً { للمجرمين* } أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل ، أي لا أكون بين ظهراني القبط ، فإن فسادهم كثير ، وظلمهم لعبادك أبناء أوليائك متواصل وكبير ، ولا قدرة لي على ترك نصرتهم ، وذلك يجر إلى أمثال هذه الفعلة ، فلا أصلح من المهاجرة لهم ، وهذا من قول العرب : جاءنا في ظهرته - بالضم وبالكسر وبالتحريك ، وظاهرته ، أي عشيرته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.