يبسطوا إليكم أيديهم : يبطشوا بكم .
فكف أيديهم عنكم : فمنعهم عن إيذائكم .
10- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ . . . الآية .
ورد في سبب نزول هذه الآية ، ما رواه مسلم وغيره من حديث جابر- أن المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم بعسفان ، قد قاموا إلى صلاة الظهر معا فلما صلوا ، ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم . وهموا أن يوقعوا بهم ، إذا قاموا إلى صلاة العصر بعدها ؛ فرد الله- تعالى- كيدهم ، بأن أنزل صلاة الخوف وقد يكون هذا عندما هم المشركون بقتال المسلمين في عام الحديبية {[185]} .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ . أي : اذكروا فضل الله عليكم بحفظه إياكم من أعدائكم .
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ . أي : يبطشوا بكم بالقتل والهلاك .
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ . أي : عصمكم من شرهم ، ورد أذاهم عنكم .
وَاتَّقُواْ اللّهَ بامتثال . أمره واجتناب نهيه . وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . أي : فليثق المؤمنون بالله فإنه كافيهم وناصرهم .
{ 11 ْ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ْ }
يُذَكِّر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة ، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان ، وأنهم -كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم ، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمةً - فليعدوا أيضا إنعامه عليهم بكف أيديهم عنهم ، ورد كيدهم في نحورهم نعمة . فإنهم الأعداء ، قد هموا بأمر ، وظنوا أنهم قادرون عليه .
فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم ، فهو نصر من الله لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك ، ويعبدوه ويذكروه ، وهذا يشمل كل من هَمَّ بالمؤمنين بشر ، من كافر ومنافق وباغ ، كف الله شره عن المسلمين ، فإنه داخل في هذه الآية .
ثم أمرهم بما يستعينون به على الانتصار على عدوهم ، وعلى جميع أمورهم ، فقال : { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ْ } أي : يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية ، وتبرؤوا من حولهم وقوتهم ، ويثقوا بالله تعالى في حصول ما يحبون . وعلى حسب إيمان العبد يكون توكله ، وهو من واجبات القلب المتفق عليها .
{ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } في سببها أربعة أقوال :
الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني النضير من اليهود ، فهموا أن يصبوا عليه صخرة يقتلونه بها ، فأخبره جبريل بذلك فقام من المكان ويقوي هذا القول ما ورد في الآيات بعد هذا في غدر اليهود .
والثاني : أنها نزلت في شأن الأعرابي الذي سل السيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجده في سفر وهو وحده وقال له : من يمنعك مني قال : الله فأغمد السيف وجلس واسمه غوث بن الحارث الغطفاني ، والثالث : أنها فيما هم به الكفار من الإيقاع بالمسلمين حين نزلت صلاة الخوف ، والرابع : أنها على الإطلاق في دفع الله الكفار عن المسلمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.