تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

المفردات :

ميثاق : الميثاق : العهد المؤكد- بين طرفين- في شأن هام .

نقيبا : النقيب : هو كبير القوم ، المعنى بشأنهم .

إني معكم : ناصركم ومعينكم .

عزرتموهم : آزرتموهم ونصرتموهم .

أقرضتم الله : أنفقتم في سبيل الله نفقة طيبة .

التفسير :

12-وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . . . الآية .

بعد أن أمر الله- سبحانه وتعالى- بالوفاء بالعهد ، وذكر المؤمنين بميثاقه الذي واثقهم به على السمع والطاعة- ذكر بعض ما صدر من بني إسرائيل من نقض العهود ، وما كان من عقاب الله لهم عليها ؛ ليتعظ المؤمنين ، ويعملوا على حفظ نعم الله- تعالى- بمراعاة حق الميثاق ، وتحذيرهم من نقضه ، فقال :

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . أي : لقد أخذ الله العهد على بني إسرائيل : ان يعملوا بما في التوراة ، ويقبلوها بجد ونشاط .

ولقد أخذ الله عليهم مواثيق فرعية تتصل بما كلفهم الله به ، ومنها ما سيأتي في الآية التي معنا .

وقد سبق بيان بعض المواثيق التي أخذت عليهم ؛ في سورتي البقرة ، وآل عمران . فارجع إليها وإلى شرحها إن شئت .

وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا . وأمر الله موسى عليه السلام : أن يختار منهم اثنى عشر رئيسا دينيا يتولون أمور الأسباط ، ويقومون على رعايتهم ، ففعل ، وبعثهم يتحسسون العدو ليقاتلوه .

وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ . بالنصر والتأييد على أعدائكم . أو المراد منه : انه معهم بعلمه : يسمع كلامهم ويعلم ضمائرهم ، وانه مجازيهم على ما يحدث منهم .

لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ . أي : أديتموها حق أدائها .

وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ . أي : وأعطيتموها مستحقيها . من مال طيب . وكسب حلال .

وَآمَنتُم بِرُسُلِي . كلهم .

وَعَزَّرْتُمُوهُمْ . نصرتموهم وجاهدتم الأعداء معهم .

وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا . أي : أنفقتم في سبيل الله ؛ عن طيب نفس دون من أو حب للفخر والرياء .

لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ : لأمحون ذنوبكم .

وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار . أي : ولأدخلنكم- في الآخرة- جنات تجري من تحتها أشجارها الأنهار . تتنعمون فيها بما أعد لكم من النعيم .

وقد أكد الله- تعالى- وعيده بالقسم وغيره من التوكيدات ؛ ليحملهم على تنفيذ ما عاهدوا الله عليه .

فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ . أي : فمن كفر منكم- بعد ذلك الوعد بالنصر ، وتكفير السيئات وإدخال الجنات ، بأن نقض العهد والميثاق- فقد حاد عن الصراط السوي : الذي رسمه الله لهم ؛ كي يسيروا عليه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

{ 12 ، 13 ْ } { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ْ }

يخبر تعالى أنه أخذ على بني إسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد ، وذكر صفة الميثاق وأجرهم إن قاموا به ، وإثمهم إن لم يقوموا به ، ثم ذكر أنهم ما قاموا به ، وذكر ما عاقبهم به ، فقال : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ْ } أي : عهدهم المؤكد الغليظ ، { وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ْ } أي : رئيسا وعريفا على من تحته ، ليكون ناظرا عليهم ، حاثا لهم على القيام بما أُمِرُوا به ، مطالبا يدعوهم .

{ وَقَالَ اللَّهُ ْ } للنقباء الذين تحملوا من الأعباء ما تحملوا : { إِنِّي مَعَكُمْ ْ } أي : بالعون والنصر ، فإن المعونة بقدر المؤنة .

ثم ذكر ما واثقهم عليه فقال : { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ْ } ظاهرا وباطنا ، بالإتيان بما يلزم وينبغي فيها ، والمداومة على ذلك { وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ْ } لمستحقيها { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ْ } جميعهم ، الذين أفضلهم وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ، { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ْ } أي : عظمتموهم ، وأديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة { وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ْ } وهو الصدقة والإحسان ، الصادر عن الصدق والإخلاص وطيب المكسب ، فإذا قمتم بذلك { لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ْ } فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم ، واندفاع المكروه بتكفير السيئات ، ودفع ما يترتب عليها من العقوبات .

{ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ْ } العهد والميثاق المؤكد بالأيمان والالتزامات ، المقرون بالترغيب بذكر ثوابه .

{ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ْ } أي : عن عمد وعلم ، فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب ، وحصول العقاب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

{ اثني عشر نقيبا } النقيب هو كبير القوم القائم بأمورهم .

{ إني معكم } أي : بنصري ، والخطاب لبني إسرائيل ، وقيل : للنقباء .