تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

3

{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون } .

أي : وخلق الخيل والبغال والحمير ، للحمل والركوب ، وهي كذلك زينة وجمال2 .

جاء في حاشية الجمل :

والخيل : اسم جنس لا واحد له من لفظه ، بل من معناه ، وهو فرس ، وسميت خيلا ؛ لاختيالها في مشيتها ، والبغال : جمع بغل وهو المتولد بين الخيل والحمير .

والزينة : اسم لما يتزين به الإنسان ، والله تعالى يمتن على عباده بهذه النعمة ، فالجمال المتمثل في الزينة عنصر له قيمة وليست النعمة هي مجرد تلبية الضرورات ، من طعام وشراب وركوب ، بل تلبية الأشواق الزائدة عن الضرورات ، تلبية حاسة الجمال ، ووجدان الفرح ، والشعور الإنساني المرتفع على ميل الحيوان وحاجة الحيوان .

قال القرطبي في تفسيره :

هذا الجمال والتزين وإن كان من متاع الدنيا ، إلا أن الله تعالى ، أذن به لعباده ، ففي الحديث الشريف : ( الإبل عز لأهلها ، والغنم بركة ، والخيل في نواصيها الخير )3 . أخرجه البرقاني ، وابن ماجة في السنن .

{ ويخلق مالا تعلمون } . أي : من وسائل المواصلات والحمل والركوب ، ما لم يكن يعلمه السابقون ، وسيخلق أشياء لا نعلمها نحن ، وقد وجدت بعد نزول هذه الآية الغواصات التي تمخر عباب الماء ، والأساطيل البحرية للصيد والسياحة والحرب ، ووجدت السيارات والدبابات والمدرعات ، والناقلات العملاقة ، والقاطرات والطائرات وغيرها ، والقرآن بذلك يهيئ القلوب والأذهان للاستفادة من كل جديد . واستغلال التقدم العلمي ، ووسائل التقنية والاختراع ، وتحديث العقل والعلم والصناعة والزراعة ؛ حتى تظل الأمة قوية عزيزة الجانب ، قال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ( الأنفال : 60 ) .

والقوة تقدر في كل زمان بقدرها ، كانت القوة في الرمي ، وتطورت إلى استخدام المدفع والدبابة والقناصة والطائرة والبارجة ، ولا يتم النصر إلا بتطور السلام ؛ ليكون في قوة سلاح الخصم أو يزيد ، ومن قواعد أصول الفقه : مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

وحتى لا يقول بعض الناس : إنما استخدم آباؤنا الأنعام والخيل والبغال والحمير ، فلا نستخدم سواها ، وإنما نص القرآن على هذه الأصناف فلا نستخدم ما عداها ؛ فإن القرآن الكريم قد هيأ الأذهان والقلوب ، للاستفادة من كل نافع ومفيد حين قال : { ويخلق مالا تعلمون }4 .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

{ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ } سخرناها لكم { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } أي : تارة تستعملونها للضرورة في الركوب وتارة لأجل الجمال والزينة ، ولم يذكر الأكل لأن البغال والحمر محرم أكلها ، والخيل لا تستعمل -في الغالب- للأكل ، بل ينهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفا من انقطاعها وإلا فقد ثبت في الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم الخيل .

{ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء ، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو ، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم ، فإنه لم يذكرها بأعيانها ، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد ، أو يعرفون نظيره ، وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه ، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون ، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره ، كالنخل والأعناب والرمان ، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله : { فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان } فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن ، وأجمل الباقي في قوله : { وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ }

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

{ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) }

وخلق لكم الخيل والبغال والحمير ؛ لكي تركبوها ، ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا ؛ ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به ؛ لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

قوله تعالى : { والخيل } ، يعني : وخلق الخيل ، وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء ، { والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ، يعني وجعلها زينة لكم مع المنافع التي فيها . وأحتج بهذه الآية من حرم لحوم الخيل ، وهو قول ابن عباس ، وتلا هذه الآية ، فقال : هذه للركوب والية ذهب الحكم ، ومالك ، وأبو حنيفة . وذهب جماعة إلى إباحة لحوم الخيل ، وهو قول الحسن و شريح وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ومن أباحها قال : ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته ، واحتجوا بما : أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا احمد بن عبد الله ألنعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو- هو ابن دينار-عن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل " .

أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنبأنا أبو احمد عبد الله بن عدي الحافظ حدثنا الحسن بن الفرج ، حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن أكل لحوم البغال والحمير .

روى عن المقدام بن معد يكرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وإسناده ضعيف . { ويخلق ما لا تعلمون } ، قيل : يعني ما أعد الله في الجنة لأهلها ، وفي النار لأهلها ، مما لم تره عين ولم تسمعه أذن ولا خطر على قلب بشر . وقال قتادة يعني : السوس في النبات والدود في الفواكه .