خضرا : أي شيئا أخضر ، يقال هو أخضر وخضر .
قنوان : القنو ما يحمل من التمر ، وهو كالعنقود للعنب .
مشتبها وغير متشابه : بعضه متشابه في الهيئة والطعم ، وبعضه غير متشابه .
إذا أثمر : إذا أخرج ثمره صغيرا .
وينعه : أي وانظروا إلى حالته حينما ينضج .
99- وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء . . . الآية .
هذا تذكير بنعمة أخرى من نعم الله الجليلة ، الدالة على كمال قدرته .
والمعنى : وهو سبحانه الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا بسبب ذلك كل صنف من أصناف النبات والثمار المختلفة في الكم والكيف والطعوم والألوان .
قال تعالى : وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . . . ( الرعد : 4 ) .
هذا تفصيل لأنواع ما يخرج من الأرض ، أي فأخرجنا من النبات الذي لا ساق له ، نباتا غضا أخضر ، وهو ما تشعب من أصل النبات من الحبة .
أي نخرج من ذلك النبات الأخضر حبا ركب بعضه فوق بعض كما في السنبل من القمح والشعير .
ومن النخل من طلعها قنوان دانية .
الطلع : أول ما يخرج ويبدو من ثمر النخل كالكيزان ، أي ويخرج بأمر الله تعالى من طلع النخل عذوقه وهي عناقيد البلح .
والقنوان جمع قنو وهو العرجون بما فيه الشماريخ ، والدانية القريبة التي ينالها القائم والقاعد .
قال الزجاج : المعنى منها دانية ، ومنها بعيدة ، فحذف الثانية .
وفي التفسير الوسيط : أي : ومن طلع النخل ، قنوان يحمل تمرها ويكون في متناول الأيدي وهو الداني القريب ، أو في غير متناول الأيدي وهو البعيد ، ونبه على الأولى لزيادة النعمة فيها .
هذه الجملة معطوفة على نبات كل شيء .
أي فأخرجنا بهذا الماء نبات كل شيء وأخرجنا به جنات كائنة من أعناب .
والتمر والعنب هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز وربما كانا خيار الثمار في الدنيا ، قال تعالى : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب .
والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه .
أي وأخرجنا الزيتون والرمان متشابها في الحجم واللون وغير متشابه في الطعم . مما يدل على كمال القدرة وحكمة المبدع الخالق جل جلاله .
انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه .
أي أنظروا نظر اعتبار إلى ثمر الزيتون والرمان إذا أخرج ثمره ، كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به ، وإلى ينعه . أي وإلى حال إدراكه ونضجه حيث يصبح ذا نفع عظيم ولذة كاملة وملاءمة للجسم كل الملاءمة .
إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون .
إن فيما ذكرنا من أنواع النبات والثمار وفيما أمرتم بالنظر إليه لدلائل عظيمة على وجود القادر الحكيم ، لقوم يؤمنون ، ويصدقون أن الذي أخرج أنواع النبات والثمار المشاهدة أمامكم قادر على البعث والنشور وإحياء الموتى للحساب والجزاء .
ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير . ( فصلت : 39 ) .
{ 99 } { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
وهذا من أعظم مننه العظيمة ، التي يضطر إليها الخلق ، من الآدميين وغيرهم ، وهو أنه أنزل من السماء ماء متتابعا وقت حاجة الناس إليه ، فأنبت الله به كل شيء ، مما يأكل الناس والأنعام ، فرتع الخلق بفضل الله ، وانبسطوا برزقه ، وفرحوا بإحسانه ، وزال عنهم الجدب واليأس والقحط ، ففرحت القلوب ، وأسفرت الوجوه ، وحصل للعباد من رحمة الرحمن الرحيم ، ما به يتمتعون وبه يرتعون ، مما يوجب لهم ، أن يبذلوا جهدهم في شكر من أسدى النعم ، وعبادته والإنابة إليه ، والمحبة له .
ولما ذكر عموم ما ينبت بالماء ، من أنواع الأشجار والنبات ، ذكر الزرع والنخل ، لكثرة نفعهما وكونهما قوتا لأكثر الناس فقال : { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ } أي : من ذلك النبات الخضر ، { حَبًّا مُتَرَاكِبًا } بعضه فوق بعض ، من بر ، وشعير ، وذرة ، وأرز ، وغير ذلك ، من أصناف الزروع ، وفي وصفه بأنه متراكب ، إشارة إلى أن حبوبه متعددة ، وجميعها تستمد من مادة واحدة ، وهي لا تختلط ، بل هي متفرقة الحبوب ، مجتمعة الأصول ، وإشارة أيضا إلى كثرتها ، وشمول ريعها وغلتها ، ليبقى أصل البذر ، ويبقى بقية كثيرة للأكل والادخار .
{ وَمِنَ النَّخْلِ } أخرج الله { مِنْ طَلْعِهَا } وهو الكفرى ، والوعاء قبل ظهور القنو منه ، فيخرج من ذلك الوعاء { قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } أي : قريبة سهلة التناول ، متدلية على من أرادها ، بحيث لا يعسر التناول من النخل وإن طالت ، فإنه يوجد فيها كرب ومراقي ، يسهل صعودها .
{ و } أخرج تعالى بالماء { جنات مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ } فهذه من الأشجار الكثيرة النفع ، العظيمة الوقع ، فلذلك خصصها الله بالذكر بعد أن عم جميع الأشجار والنوابت .
وقوله { مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } يحتمل أن يرجع إلى الرمان والزيتون ، أي : مشتبها في شجره وورقه ، غير متشابه في ثمره .
ويحتمل أن يرجع ذلك ، إلى سائر الأشجار والفواكه ، وأن بعضها مشتبه ، يشبه بعضه بعضا ، ويتقارب في بعض أوصافه ، وبعضها لا مشابهة بينه وبين غيره ، والكل ينتفع به العباد ، ويتفكهون ، ويقتاتون ، ويعتبرون ، ولهذا أمر تعالى بالاعتبار به ، فقال : { انْظُرُوا } نظر فكر واعتبار { إِلَى ثَمَرِهِ } أي : الأشجار كلها ، خصوصا : النخل { إذا أثمر }
{ وَيَنْعِهِ } أي : انظروا إليه ، وقت إطلاعه ، ووقت نضجه وإيناعه ، فإن في ذلك عبرا وآيات ، يستدل بها على رحمة الله ، وسعة إحسانه وجوده ، وكمال اقتداره وعنايته بعباده .
ولكن ليس كل أحد يعتبر ويتفكر وليس كل من تفكر ، أدرك المعنى المقصود ، ولهذا قيد تعالى الانتفاع بالآيات بالمؤمنين فقال : { إِنَّ فِي ذَلِكَم لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فإن المؤمنين يحملهم ما معهم من الإيمان ، على العمل بمقتضياته ولوازمه ، التي منها التفكر في آيات الله ، والاستنتاج منها ما يراد منها ، وما تدل عليه ، عقلا ، وفطرة ، وشرعا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.