تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

{ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ 30 }

المفردات :

تبلو : تعرف يقينا ما قدمت .

التفسير :

30 { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت . . . } الآية .

عندئذ في الآخرة بعد أن تبرأ الشركاء ممن عبدوهم ، وغاب عن المشركين من كانوا يأملون في شفاعتهم ، يظهر لكل نفس ما قدمت من عمل في هذه الدنيا ، وأي هذه الأعمال تثاب عليه يوم القيامة ، وأي : هذه الأعمال تعاقب عليه .

قال الشوكاني : أي : في ذلك الموقف تذوق كل نفس وتخبر جزاء ما أسلفت من العمل .

{ وردوا إلى الله مولاهم الحق } .

أي : رجع المشركون يوم القيامة إلى الإله الحق الذي كان يرزقهم ويطعمهم ويخلقهم ويميتهم ويحييهم دون ما اتخذوا من الشركاء .

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } .

أي : وغاب عنهم وذهب عنهم ما كانوا يدعون زورا وبهتانا من الشفعاء والشركاء والآلهة ؛ فلم تنفع ولم تشفع .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ببيان أحوال الناس في هذا اليوم العظيم فقال : { هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } .

أى : هنالك في ذلك الموقف الهائل الشديد ، تختبر كل نفس مؤمنة أو كافرة : ما سلف منها من أعمال ، فترى ما كان نافعاً أو ضاراً من هذه الأعمال ، وترى الجزاء المناسب عن كل عمل بعد أن عاد الجميع إلى الله مولاهم الحق ، ليقضي بينهم بقضائه العادل ، وقد غاب عن المشركني في هذا الموقف ما كانوا يفترونه من أن هناك آلهة أخرى ستشفع لهم يوم القيامة .

وهكذا نرى الآيات الكريمة تصور أحوال الناس يوم الدين تصويرا بليغا مؤثرا ، يتلجى فيه موقف الشركاء من عابديهم ، وموقف كل إنسان من عمله الذي أسلفه في الدنيا .