{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ( 91 ) } .
91 - وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ .
الفرج : الفرج في الأصل : الشق بين الشيئين كالفرجة ، ثم أطلق على السوءة ، وكثر حتى صار كالصريح في ذلك .
الروح : هو المعنى المعروف ، ونفخ الروح هو الإحياء .
آية : برهانا ودليلا على قدرة الله .
واذكر : مريم التي أحصنت فرجها ، وحفظته من أن ينال ، فلم يمسسها بشر بزواج ولم تك زانية ، بل حفظت فرجها فلم يقترب منه أحد ، وأرسل الله جبريل حيث نفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ، وجعلها الله هي وابنها آية ، أي : معجزة ودليلا على قدرة الله ، أمام الإنس والجن والملائكة ، فالبشرية لم تشاهد آدم ، حين خلق بقدرة الله من غير أبوين ، ولم تشاهد حواء حين خلقت من آدم ، وإنما شاهد الناس آية خلق عيسى من مريم بدون زوج وإنما بقدرة الله القادر ، وقد جعل الله ميلاد عيسى ، دليلا وآية أمام الناس ، إن واضع الناموس هو الله ، الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى ، ومع ذلك إذا أراد أمرا ؛ حصل ونفذ أمره .
قال تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له ، كن فيكون . ( آل عمران : 59 ) .
وقد جعل الله حمل مريم بعيسى آية واحدة ، لكن عندما تحدث عن الليل والنهار قال : وجعلنا الليل والنهار آيتين . . . ( الإسراء : 12 ) . لأن حال مريم مع ابنها آية واحدة ، وهي ولادتها من غير فحل ، كما ذكر الزمخشري في تفسير الكشاف .
ثم ختم - سبحانه - الحديث عن هؤلاء الأنبياء الكرام ، بذكر جانب من قصة مريم وابنها عيسى فقال : { والتي أَحْصَنَتْ . . . } .
وقوله : { أَحْصَنَتْ } من الإحصان بمعنى المنع ، يقال : هذه درع حصينة أى : مانعة صاحبها من الجراحة . ويقال : هذه امرأة حصينة ، أى : مانعة نفسها من كل فاحشة بسبب عفتها أو زواجها .
أى : واذكر - أيضا أيها المخاطب خبر مريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ، أى : حفظته ومنعته من النكاح منعا كليا . والتعبير عنها بالموصول لتفخيم شأنها ، وتنزيهها عن السوء .
{ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا } أى : فنفخنا فيها من جهة روحنا ، وهو جبريل - عليه السلام - حيث أمرناه بذلك فامتثل أمرنا ، فنفخ فى جيب درعها ، فكان بذلك عيسى ابنها ، ويؤيد هذا التفسير قوله - تعالى - فى سورة مريم : { قَالَ } - أى جبريل لمريم - { إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } أى : لأكون سببا فى هبة الغلام لك عن طريق النفخ فى درعك فيصل هذا النفخ إلى الفرج فيكون الحمل بعيسى بإذن الله وإرادته .
والمراد بالآية فى قوله - سبحانه - : { وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } : الأمر الخارق للعادة ، الذى لم يسبقه ولم يأت بعده ما يشابهه .
أى : وجعلنا مريم وابنها عيسى آية بينة ، ومعجزة واضحة دالة على كمال قدرتنا للناس جميعا ، إذ جاءت مريم بعيسى دون أن يمسها بشر ، ودون أن تكون بغيا .
قال صاحب الكشاف : " فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال - سبحانه - : { وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ } قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة . وهى ولادتها إياه من غير فحل " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.