تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (18)

16

المفردات :

شريعة : منهاج وطريقة في أمر الدين ، وأصل الشريعة : مورد الماء في الأنهار ونحوها ، وشريعة الدين يرد منها الناس إلى رحمة الله والقرب منه .

الأهواء : ما لا حجة عليه من آراء الجهال التابعة للشهوات .

التفسير :

18- { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } .

ثم أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة عامة للناس أجمعين ، وهي شريعة واضحة سهلة سمحة من أمر الدين ، فاتبع هذه الشريعة واثبت على أمر الله ، واصبر على تبليغ الدعوة ، ولا تتبع أهواء كفار مكة الذين قالوا له : ارجع إلى دين آبائك ، كذلك لا تتبع أهواء اليهود الذين يكتمون الحق ، أو لا تتبع أهواء أي صاحب هوًى من المشركين أو اليهود أو غيرهم .

قال المفسرون : والشريعة في كلام العرب : الموضع الذي يرد منه الناس في الأنهار ونحوها ، فشريعة الله حيث يرد الناس منها أمر الدين ، ورحمته تعالى والتقرب إليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (18)

ثم أمر الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتمسك بالدين الذي أوحاه إليه ، فقال : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها } .

والشريعة في الاصل تطلق على المياه والأنهار التي يقصدها الناس للشرب منها ، والمراد بها هنا : الدين والملة ، لأن الناس يأخذون منها ما تحيا به أرواحهم ، كما يأخذون من المياه والأنهار ما تحيا به أدبانهم .

قال القرطبي : الشريعة في اللغة : المذهب والملة . ويقال لمشرعة الماء - وهي مورد الشاربة - شريعة . ومنه الشارع ؛ لأنه طريق إلى القصد . فالشريعة : ما شرع الله لعباده من الدين ، والجمع الشرائع والشرائع في الدين المذاهب التي شرعها الله - تعالى - لخلقه .

أي : ثم جعلناك - أيها الرسول الكريم - على شريعة ثابتة ، وسنة قويمة ، وطريقة حميدة ، من أمر الدين الدين الذي أوحيناه إليك ، { فاتبعها } اتباعا تاما لا انحراف عنه { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } من أهل الكفر والضلال والجهل .

وقد ذكروا أن كفار قريش قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ارجع إلى دين آبائك ، فإنهم كانوا أفضل منك ، فنزلت هذه الآية .