تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (44)

موافقة الأفعال للأقوال

{ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون( 44 ) واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين( 45 ) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون( 46 ) } .

المفردات :

البر : سعة الخير ومنه البر والبرية للفضاء الواسع .

التفسير :

يقول تعالى كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب وأنتم تأمرون الناس بالبر

وهو جماع الخير أن تنسوا أنفسكم فلا تأمروها بما تأمرون به الناس ( 121 ) .

وأنتم تتلون الكتاب تقرءون التوراة وتدرسونها أفلا تعقلون أي أفلا عقل لكم بحبسكم عن هذا السفه والعقل في الأصل : المنع والإمساك سمي به النور الروحي الذي تدرك به العلوم الضرورية والنظرية ، لأنه يمسك النفس ويمنعها عن تعاطي ما يقبح ، ويعقلها على ما يحسن .

«والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم ، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه ، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له ، بل على تركهم ؛ له فإن الأمر بالمعروف معروف ، وهو واجب على العالم ، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به ، ولا يتخلف عنهم » ( 122 ) .

كما قال شعيب عليه السلام : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ( هود88 ) .

والصحيح أن العالم بأمر بالمعروف وإن لم يفعله ، وينهي عن المنكر وإن ارتكبه ، ولكن والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية لعمله بها ومخالفته على بصيرة ، فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم ( 123 ) .

قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون( 2 ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( الصف 2-3 ) .

/خ46

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (44)

{ أتأمرون الناس بالبر } كانت اليهود تقول لأقربائهم من المسلمين اثبتوا على ما أنتم عليه ولا يؤمنون به فأنزل الله تعالى توبيخا لهم { أتأمرون الناس بالبر } بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { وتنسون } وتتركون { أنفسكم } فلا تأمرونها بذلك { وأنتم تتلون الكتاب } تقرؤون التوراة وفيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { أفلا تعقلون } أنه حق فتتبعونه